المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١٨ - باب موت المكاتب
بأداء بدل الكتابة عنه وهكذا فسره ابن سماعة رضى الله تعالى عنه في نوادره ثم اقرار الرجل بالوديعة للمكاتب صحيح في حقه فيؤدي منه الكتابة ولكن لا يصدق على جر الولاء لان اقراره ليس بحجة في حق موالى الام ولانه متهم بالقصد إلى ابطال حقهمفي جر ولاء الولد (قال) أرأيت لو قال المولى نفسه هذه وديعة عندي للمكاتب أو أقر له بدين مثل الكتابة أو قال قد كنت استوفيت الكتابة قبل موته أكان يصدق في جر ولاء الولد إليه فكذلك غيره وبهذا تبين انه ان تبرع انسان عنه بقضاء الدين بعد موته لا يحكم بحريته بخلاف ما ذكره ان سماعة في نوادره وهذا لان ذمته بالموت تخرج من أن تكون محلا صالحا لبدل الكتابة فلا بد من خلف يبقى باعتباره والخلف ماله دون أموال الناس عادة فإذا ظهر له مال فقد علمنا بوجود الخلف وإذا تبرع انسان بالاداء فلا يتبين به وجود الخلف وقت موته فلهذالا يحكم بعتقه في حق موالى الام ويجعل المقر بالوديعة كالمتبرع بالاداء في حقهم وإذا ترك المكاتب أم ولد ليس معها ولد بيعت في المكاتبة وان كان معها ولد سعت فيها على الاجل الذى كان للمكاتب صغيرا كان ولدها أو كبيرا وان كان ترك مالالم يؤخر إلى أجله وصار حالا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى حال أم الولد بغير الولد كحالها مع الولد في جميع ذلك حتى يسعى فيها على الاجل وهذا بناء على ان عندهما يمتنع على المكاتب بيع أم ولده إذا ملكها سواء كان معها ولد أو لم يكن لان ثبوت حقها باعتبار نسب الولد ونسب الولد ثابت منه سواء ملك الولد معها أولم يملك ألا ترى ان الحر إذا ملك جارية قد ولدت منه تصير أم ولدله سواء ملك الولد معها أو لم يملك فكذلك المكاتب ولما كان في حال حياته لا يختلف حالها بين ان يكون معها ولد أولا يكون فكذلك بعد موته واما عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى إذا ملكها في حال حياته مع الولد يمتنع بيعها وإذا ملكها بدون الولد لا يمتنع عليه بيعها لان حقها تابع لحق الولد وثبوت التبع بثبوت الاصل فإذا لم يثبت الاصل لا يثبت التبع وهذا لان حقيقة أمية الولد لا يثبت لها في حال الكتابة ألا ترى أنه لو عجز المكاتب كانت هي أمة قنة للمولى بخلاف الحر فان حقيقة أمية الولد يثبت لها وبدخولها في ملك المكاتب لا تصير داخلة في كتابته تبعا بدليل أنها لا تعتق بعتقه فعرفنا ان امتناع البيع انما يثبت فيها تبعا لثبوته في الولد فإذا لم يثبت في الولد بأن لم يملك الولد معها لا يثبت فيها وإذا ثبت هذا في حياته فكذلك بعد