المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٥ - باب العتق على المال
البينتين فيجعل كان الامرين كانا فأى الشرطين أتي به العبد يعتق ولان البينات للالزام وفى بينة العبد معني الالزام فانها إذا قبلت عتق العبد بأداء الخمسمائة وليس في بينة المولى الزام فانها وان قبلت لا يجبر العبد على أداء المال وإذا قال لامته إذا أديت إلى ألفا فأنت حرة فولدت ولدا ثم أدت لم يعتق ولدها معها لانها انما عتقت عند الاداء وقد انفصل الولد عنها قبل هذا فلا يسرى إليه ذلك العتق وقد بينا أن حكم الكتابة لا يثبت بهذا اللفظ قبل الاداء فبقى ولدها مملوكا للمولى مطلقا وان أدت الالف من مال مولاها عتقتلوجود الشرط وللمولى أن يرجع عليها بمثله لان مقصود المولى لم يحصل بها فان مقصوده ان يحثها على الاكتساب لتؤدى من كسبها فيملك المولى ما لم يكن له ملكا قبل هذا وبأداء مال المولى إليه لا يحصل هذا المقصود فيرجع عليها بمثله دفعا للضرر عنه وكذلك ان أدت من كسب اكتسبه قبل هذا القول لان ذلك الكسب من ملك المولى قبل التعليق ولو أدته من كسب اكتسبته بعد هذا القول لم يرجع المولى عليها بشئ آخر لان مقصوده قد تم فان استحق المقبوض من يد المولى لم يبطل العتق لان الشرط تم باداء المستحق والعتق بعد وقوعه لا يحتمل الفسخ وللمولى ان يرجع عليها بمثله لان مقصوده لم يحصل بهذا الاداء ولو كان المولى مريضا حين قال لها ان أديت إلى الفا فأنت حرة فاكتسبت وأدت ثم مات المولى من مرضه فانها تعتق من ثلثه في القياس وهو قول زفر رحمه الله تعالى لان كسبها ملك المولى فلا يكون ملكه عوضا عن ملكه والعتق في المرض بغير عوض يكون معتبرا من الثلث وفي الاستحسان تعتق من جميع ماله لان المؤدى في حكم العوض حتى إذا وجده زيوفا استبدله بالجياد ولان الضرر مندفع عن الورثة حين استوفى المولى منها مقدار ماليتها وهذا بناء على اعتبار معنى الكتابة فيه عند الاداء استحسانا ولو قال لها إذا أديت إلى الفا كل شهر مائة فأنت حرة وقبلت فهذه مكاتبة وليس له ان يبيعها وان أدت عتقت وان كسرت شهرا واحدا ثم أدت إليه ذلك الشهر كان جائزا هكذا في نسخ أبى سليمان وفى نسخ أبى حفص رضى الله عنه قال لا تكون مكاتبة وله ان يبيعها قبل الاداء ولو كسرت شهرا ثم أدت في الشهر الثاني لم تعتق وجه رواية أبى حفص رضي الله عنه أن تعليق العتق بشرط واحد وبشروط كثيرة سواء كما في سائر الشروط وليس في هذا أكثر من أنه علق عتقه بوجود اداء المائة عشر مرات