المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٦ - باب الشهادة فى العتق
فيثبت بالشهادة على الشهادة وشهادة النساء مع الرجال وإذا رجع شهود العتق بعد القضاء لم يبطل العتق لانهما لا يصدقان في ابطال الحكم ولا في ابطال حق العبد ولكنهما يضمنان قيمته لانهما أتلفا ماليته على المولى وقد أقر بالرجوع أنهما أتلفاه عليه بغير حق والمعتبر في الضمان عند الرجوع بقاء من بقى على الشهادة لا رجوع من رجع وقد بينا هذا في الطلاق وان شهد شاهدان بعتقه فلم يحكم بشهادتهما للتهمة ثم ملكه أحدهما عتق عليه لانه قد أقر بحريته وذلك الاقرار صحيح لازم في حقه الا أنه لم يكن عاملا لانعدام الملك له في المحل فإذا وجد الملك عمل وكان كالمجدد للاقرار بعد ما ملكه فيكون حرا من ماله وإذا شهدا بعتقه فحكم بشهادتهما ثم رجعا عنه فضمنا قيمته ثم قامت بينة غيرهم بأن المولى قد كان أعتقه فان شهدوا أنه أعتقه بعد شهادة هولاء لم يسقط عنهم الضمان بالاتفاق لانهم شهدوا بما هو لغو فانه عتق بقضاء القاضي والمعتق لا يعتق وان شهدوا أنه أعتقه قبل شهادة هؤلاء لم يرجعوا بما ضمنوا في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى وفي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يرجعون على المولى بما ضمنوا وهذا بناء على ما بينا أن عندهما الشهادة على عتق العبد تقبل من غير دعوى فثبت بشهادة الفريق الثاني حرية العبد من الوقت الذى شهدوا به وان لم يكن هناك مدعيا لذلك ثم تبين به أن الفريق الاول لم يتلفوا على المولى شيئا بشهادتهم وانه أخذ ما أخذ منهم بغير حق وعند أبى حنيفة رحمه الله تعالى لا تقبل الشهادة على عتق العبد من غير الدعوى ولا مدعى لما يشهد به الفريق الثاني فان العبد قد حكم بحريته فلا يمكنه أن يدعى التعق والفريق الاول لما شهدوا بأنه أعتقه في وقت لا يمكنهم أن يدعوا عتقا في وقت سابقا عليه للتناقض فلانعدام الدعوى لا تقبل شهادة الفريق الثاني ولا يجب على المولى رد شئ مما أخذه من الفريق الاول ولو قيد رجل عبده ثم قال ان لم يكن في قيده عشرةأرطال حديد فهو حر وان حل قيده فهو حر فشهد شاهدان أن في قيده خمسة أرطال حديد فقضى القاضي بعتقه ثم حل القيد فإذا فيه عشرة أرطال فعلى قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى الشهود يضمنون قيمته للمولى وهو قول أبى يوسف رحمه الله تعالى الاول وفي قول الآخر وهو قول محمد رحمه الله تعالى لا يضمنون له شيئا وهذا بناء على ان قضاء القاضى بالعتق بشهادة الزور عند أبى حنيفة رحمه الله ينفذ ظاهر وباطنا وفي قول إبى يوسف رحمه الله الآخر وهو قول محمد رحمه الله تعالى ينفذ ظاهرا لاباطنا فتبين ان قضاء القاضى بشهادتهما لم يكن نافذا في الباطن وان