المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٩ - باب بيع أمهات الاولاد
(باب بيع أمهات الاولاد)
قال) رضى الله عنه بيع أم الولد باطل في قول جمهور الفقهاء وكان بشر المريسى وداود ومن تبعه من أصحاب الظواهر رضوان الله عليهم أجمعين يجوزون بيعها لان المالية والمحلية للبيع قبل الولادة معلوم فيها بيقين فلا يرتفع الابيقين مثله وخبر الواحد لا يوجب علم اليقين ولكنا نقول في معارضة هذا الكلام لما حبلت من المولى امتنع بيعها بيقين فلا يرتفع ذلك الا بيقين مثله ولا يقين بعد انفصال الولد (فان قال) انما امتنع بيعها لان في بطنها ولدا حرا وقد علمنا انفصاله عنها (قلنا) لا كذلك بل انما امتنع بيعها لثبوت الحرية في جزء منها فان الولد يعلق من الماءين حر الاصل وماؤها جزء منها وثبوت الحرية لجزء منها مانع من بيعها وهذا المعنى لا ترتفع بالانفصال واليه أشار عمر رضى الله عنه فقال أبعد ما اختلطت لحومكم بلحومهن ودماؤكم بدمائهن أو انما امتنع بيعها لانها صارت منسوبة إليه بواسطة الولد يقال أم ولده وهذه النسبة توجب العتق فيمتنع البيع ضرورة وبالانفصال يتقرر هذا المعنى ولا يرتفع ثم الآثار المشهورة تدل على ذلك فمنه حديث عكرمة عن ابن عباسرضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما أمة ولدت من سيدها فهي معتقة عن دبر منه ولما ولدت مارية ابراهيم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى الله عنهما قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم الا تعتقها قال قد أعتقها ولدها ففى هذين الحديثين دليل استحقاق العتق لها وذلك يمنع البيع وفى حديث سعيد بين المسيب رضى الله عنه قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتق أمهات الاولاد من غير الثلث وان لا يبعن في دين ففيه دليل استحقاق العتق وانعدام المالية والتقوم فيها حين لم يجعل عتقها من الثلث ولم يثبت حق الغرماء فيها وفيه دليل أنه لا يجوز بيعها لحاجة المولى في حياته ولا بعد موته وحديث سلامة بنت معقل قالت اشتراني الحباب بن عمرو فولدت منه ثم مات فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته اني ولدت من الحباب فقال من وارث الحباب فقال أبو بشر بن عمرو فقال أعتقوا هذه فإذا اتانا سبى فأتونا حتى نعوضكم وتاويله ان وارث الحباب كان ينكر ولادتها منه ومع ذلك أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتقها احتياطا ووعده العوض من عنده فهو دليل على ان الاستيلاد إذا كان ظاهرا ثبت به استحقاق العت