المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥١ - باب بيع أمهات الاولاد
لان الولادة تثبت بشهادة المرأة الواحدة كما تثبت باقراره ثم النسب وأمية الولد انما تثبت باقرار المولى لا بشهادة القابلة وإذا ولدت المدبرة من السيد صارت أم ولد له وبطل التدبير معناه أنه لا يظهر حكم التدبير بعد ثبوت أمية الولد لان كل واحد منهما يوجب استحقاق العتق لها في الحال وتعلق التنجز بموت المولى والاستحقاق بالاستيلاد أقوى حتى يكون من جميع المال والتدبير من الثلث والضعيف لا يظهر في مقابلة القوى فلهذا قال وقد بطلالتدبير وإذا أقر في صحته ان أمته هذه قد ولدت منه صارت أم ولده لانه أقر باستحقاق العتق لها في حال يملك انشاء عتقها مطلقا والمقر يعامل في حق نفسه كأنما أقربه حق إذا لم يكن في المحل حق لاحد سواه كان الثابت باقراره كالثابت بالمعاينة وان أقر بذلك في مرضه فان كان معها ولد فكذلك الجواب لان نسب الولد ثبت منه فان المريض غير محجور على الاقرار بالنسب وثبوت نسب الولد شاهد لها بمنزلة مالو أقامت البينة على أنها أم ولده وان لم يكن معها ولد عتقت من الثلث لان اقراره لها باستحقاق العتق بمنزلة تنجيز العتق ولو نجز عتقها كان من الثلث لان حق الورثة قد تعلق بها بمرضه توضيحه أنه إذا كان معها ولد فهو محتاج إلى إثبات نسب ولده منه كيلا يضيع نسله وحاجته مقدم على حق الورثة فانما صرفها مع ولدها إلى حاجته فكانت من جميع ماله وإذا لم يكن معها ولد فهو بكلامه ما صرفها إلى حاجته بل أقر بعتقها بعد موته فيكون معتبرا من ثلثه وإذا زوج أم ولده من رجل جاز النكاح لان الفراش الثابت له عليها سببه ملك اليمين وذلك غير ملزم للمولى فلا يمنع صحة تزوجيه اياها فإذا ولدت من الزوج فولدها بمنزلتها أما ثبوت النسب من الزوج فلانها ولدته على فراشه وأما ثبوت حق أمية الولد لهذا الولد فلانه جزء منها فانما ينفصل عنها بصفتها وكما أنها تعتق بالموت ولا تسعى لاحد فكذلك ولدها من غير المولى ألا ترى أن الولد لا ينفصل من الحر الاحرا وعلى المولى في جناية أم الولد قيمتها لا يلزمه أكثر من ذلك وان كثرت الجناية منها لانه بالاستيلاد السابق منع دفعها بالجناية على وجه لم يصر مختارا لانه ما كان يعلم انها تجنى ولو كانت محل الدفع لم يكن عليه الا دفعها بالجناية وان كثرت الجناية منها فكذلك لا يلزمه الاقيمة واحدة لانه ما منع الارقبة واحدة واما الدين الذى يلحقها بغصب أو استهلاك فانها تسعى فيه بالغا ما بلغ لان الدين ثابت في ذمتها ولو كانت محل البيع لكانت تباع فيه ويصرف كسبها ورقبتها