المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٦ - باب الشهادة فى اللعان
بينهما في الشهادة وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى استدلا بقوله تعالى فشهادة أحدهم ولانه يختص بمجلس القضاء ولفظ الشهادة فيكون شهادة فيها معنى اليمين لقوله بالله ولهذا سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينا وفى بعضن الروايات لولا الشهاداتالتى سبقت وفى الشهادة على الولادة يستوى فيه الرجال والنساء حتى تقبل شهادة امرأة واحدة لا جل الحاجة فهنا كذلك ثم على قول محمد رحمه الله تعالى هذا التعليل واضح لان في اللعان معنى الحد فأما على قولهما معنى هذا التعليل ان قذف زوجته قد يكون موجبا للحد إذا تعذر اللعان بسبب من جهته فلهذا لا يثبت بالحجة التى فيها شبهة (قال) وان شهد أحدهما أنه قذفها بالزنا وشهد الآخر أنه قال لولدها هذا من الزنا لم يجز لانهما اختلفا في المشهود به لفظا ومعني فان نسبة الولد إلى أنه مخلوق بالزنا غير قذفها بالزنا والموافقة بين الشاهدين لفظا في هذا الموضع معتبرة ولهذا لو شهد أحدهما انه قذفها بالعربية والآخر انه قذفها بالفارسية لا تقبل ولو شهد أحدهما انه قال لها زنى بك فلا وشهد الآخر انه قال لها زنا بك فلان لرجل آخر فعليه اللعان لان فعلها بالزنا هو التمكين من فعل الزنا وذلك لا يختلف باختلاف الفاعل إذا كان فعل كل واحد من الفاعلين زنا فقد اتفق الشاهدان على انه قذفها بالزنا لفظا ومعنى وانما اختلفا فيما لا حاجة بهما إلى ذكره ولو كان قذفها برجل واحد وجاء ذلك الرجل يطلب حده جلد الحد ودرئ اللعان لانه اجتمع عند الامام حدان فان قذفه في حق الرجل موجب للحد وفي حقها موجب للعان ومتى اجتمع حدان وفى البداية باحدهما اسقاط الآخر يبدأ بذلك (قال) وإذا شهد الشاهدان على الزوج بالقذف حبسه حتى يسأل عن الشاهدين ولم يكفله لانه لا كفالة في الحدود وهذا في معني الحد فان قالا نشهد انه قذف امرأته وأمنا في كلمة واحدة لم تجز الشهادة لانها بطلت في حق أمهما فانهما يشهدان لها ومتى بطلت الشهادة في بعض الكلمة الواحدة بطل في كلها وان شهد ابناه من غيرها على قذفه اياها وأمهما عنده لم تجز شهادتهم لما فيها من نفع أمهما فانها لو قبلت فرق بينهما باللعان فيخلص الفراش لامهما وهو كما لو شهدا عليه بطلاق ضرة أمهما قال الا ان الاب إذا كان عبدا أو محدودا في قذف فتجوز شهادتهما عليه ولا يضرب الحد لانهما يشهدان على ابيهما بالحد وليس فيه منفعة لامهما (قال) ولو شهد عليه شاهدان بقذف امرأته فعدم لاثم غابا أو ماتا قبل ان يقضى القاضى بشهادتهما فانه يحكم باللعان فان الموت والغيبة لا تقدح في عدالتهما بخلاف مالو