المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٢ - باب بيع أمهات الاولاد
إلى ديونها فإذا تعذر بيعها بالاستيلاد وجوب قضاء ديونها من كسبها بخلاف الجناية فانها تتباعد عن الجاني وتتعلق بأقرب الناس إليه ألا ترى أن دين المملوك يبقى في ذمته بعد بيعه ولا تبقىالجناية في رقبته بعد بيعه أو عتقه وولد أم الولد ثابت النسب من المولى ما لم ينفه لانها فراش له وقال عليه الصلاة والسلام الولد للفراش ولكن ينتفى عنه بمجرد النفى عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى ان لم يكن استبرأها بحيضة يلزمه نسب ولدها وليس له ان ينفيه وان كان قد استبرأها بحيضة بعد ما وطئها لا يلزمه نسب ولدها الا بالدعوة وحكمها وحكم الامة التى ليست بام ولد سواء عنده بناء على أصلين له احدهما انه لاعدة على أم الولد بعد العتق كالامة القنة وانما يلزمها الاستبراء بحيضة وقد بينا هذا في كتاب النكاح والثاني ان عنده الامة تصير فراشا بنفس الوطئ وقد بينا هذا أيضا فيما امليناه من شرح الدعوى فإذا صارت عنده فراشا بالوطئ لا يرتفع حكم هذا الفراش الا بالاستبراء فان جاءت بالولد قبل أن يستبرأها يلزمه النسب لوجود دليله شرعا فلا يملك نفيه كما لو قامت البينة به وان استبرأها بحيضة فقد انعدم حكم ذلك الفراش لان بسببها كان اشتغال رحمها بمائه بالوطئ وقد انعدم ذلك بالاستبراء فلا يلزمه النسب إلا بالدعوة وعندنا له على أم الولد فراش معتبر ولهذا لزمها ان تعتد بثلاث حيض بعد العتق فثبت النسب باعتبار الفراش ولكن هذا الفراش غير ملزم في حقه ولهذا يملك تزويجها من غيره فكما ينفرد بنقل الفراش إلى غيره ينفرد بنفي نسب الولد وانما يملك نفيه ما لم يقض به القاضى أو يتطاول ذلك فاما بعد قضاء القاضى فقد لزمه بالقضاء على وجه لا يملك ابطاله كذلك بعد التطاول لانه يوجد منه دليل الاقرار في هذه المدة من قبول التهنئة ونحوه فيكون كالتصريح بالاقرار واختلافهم في مدة التطاول قد سبق بيانه في باب اللعان من كتاب الطلاق فاما الامة والمدبرة فلا يلزمه ولدهما وان حصنهما وطلب ولدهما ما لم يقربه لان الفراش على المملوكة لا يثبت بالوطئ عندنا والنسب لا يثبت بدون الفراش الا أنه روى عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى أنه إذا وطئها ولم يعزل عنها وحصنها فله أن يدعي نسب ولدها وليس له أن ينفيه فيما بينه وبين ربه لان الظاهر أنه منه والبناء علي الظاهر واجب فيما لا تعلم حقيقته فأما إذا عزل عنها أو لم يحصنها فله أن ينفيه لان هذا الظاهر يقابله ظاهر آخر وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى أنه إذا وطئها ولم يستبرئها بعد ذلك حتى جاءت بالولد فعليه أن يدعيه سواء عزل عنها أولم يعزل