المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١٠ - باب المكاتب
شاء والمقصود بالعقد تمكنه من ابتغاء المال وذلك بالضرب في الارض قال الله تعالى وآخرون يضربون في الارض الآية فكل شرط يمنعه من ذلك فهو خلاف موجب العقد والمقصود به فكان باطلا وعند سفيان الثوري رضى الله عنه يصح هذا الشرط لانه مفيد كالمودع إذا قال للمودع أحفظها في بيتك دون بيت غيرك صح كذا هذا وان لم يصح هذا الشرط عندنا لا يبطل العقد بهذا الشرط لان هذا الشرط وراء ما يتم به العقد والشرط الفاسد في الكتابة لا يفسد العقد إذا لم يكن متمكنا في صلبه وانما يفسد إذا تمكن في صلبه لمعنى وهو ان الكتابة تشبه البيع من وجه وهو أنها تحتمل الفسخ في الابتداء وتشبه النكاح من وجه وهو انها لا تحتمل الفسخ بعد تمام المقصود بالاداء فيوفر حظها عليهما فلشبهها بالبيع تبطل بالشرط الفاسد إذا تمكن في صلبها ولشبهها بالنكاح لا تبطل بالشرط الفاسد إذا لم يتمكن في صلبها ولان هذا العقد مع احتماله الفسخ مبني على التوسع فلتحقق معنى التوسع قلنا الشرط إذا لم يتمكن في صلبه يكون لغوا بخلاف البيع فانه مبنى على الضيق ولمعني التوسع قلنا يثبت الحيوان دينا في الذمة في هذا العقد وكل ما يصلح مسمى في النكاح يصلح مسمى في الكتابةوقد قررنا هذا في النكاح (قال) وان أخذ كفيلا بالمكاتبة عن المكاتب لم يجز عندنا وقال ابن أبى ليلى يجوز لانه دين مطلوب في نفسه وهو كالدين الثابت في ذمة حر من صداق أو غيره ولكنا نقول المكاتب عبد له وليس للعبد ذمة قوية في وجوب الدين عليها للمولى ولانه يملك أن يعجز نفسه فتبرأ ذمته بذلك ولا يمكن اثباته بهذه الصفة في ذمة الكفيل ولا يجوز أن يثبت في ذمة الكفيل أقوى مما هو ثابت في ذمة الاصيل (قال) وان كاتب عبدين له وجعل نجومهما واحدة وكل واحد منهما كفيلا عن صاحبه فهذا في القياس لا يجوز لانه كفالة ببدل الكتابة من كل واحد منهما ولانه كفالة من المكاتب والمكاتب ليس بأهل للكفالة ولكنا نجوز هذا العقد استحسانا لكونه متعارفا فيما بين الناس محتاجا إليه في تحصيل هذا الارفاق وقد يكون اعتماد المولى على أحدهما دون الآخر ولانه بهذا العقد يجعلهما كسشخص واحد ولهذا إذا قبل أحدهما دون الآخر لم يجز فكأنه شرط جميع المال على كل واحد وعلق به عتق صاحبه ولهذا قال علماؤنا رحمهم الله تعالى لا يعتق واحد منهما الا بأداء جميع المال وعلى قول زفر رحمه الله تعالى إذا أدى أحدهما حصته من المال يعتق لان العقد لما صح ثبت موجبه وهو انقسام البدل عليهما باعتبار قيمتهما فإذا أدى أحدهما