المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٨ - باب المكاتب
لفوات شرطه وهو أصل لنا فأما بعد القبض فقد قامت الدلالة لنا على تمام الصفقة بالقبض وبعد تمام الصفقة لا ينفرد بالفسخ لحاجته إلى نقض القبض التام ونقل الضمان إلى البائع ثم اختلف الصحابة رضوان الله عليهم في المكاتب إذا مات وترك وفاء بمكاتبته قال على وابن مسعود رضى الله عنهما يؤدى كتابته ويحكم بحريته حتى يكون ما بقى ميراثا لورثته وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله تعالى وقال زيد بن ثابت رضي الله عنه تنفسخ الكتابة بموته والمال كله للمولى وبه أخذ الشافعي رحمه الله تعالى واحتج فيه وقال المعقود عليه فات بموته قبل سلامته وذلك موجب انفساخ العقد كهلاك البيع قبل القبض وهذا لان المعقود عليه هو الرقبة فان العقد يضاف إليه والدليل عليه أن عند فساد العقد يرجع إلى قيمة الرقبة والرجوع عند فساد العقد إلى قيمة المعقود عليه ولانه لو بقى لبقى ليعتق بوصول بدل الكتابة إلى المولى والميت ليس بمحل للعتق ابتداء لما في العتق من احداث قوة المالكية وذلك لا يتصور في الميت ولا يجوز أن يستند العتق إلى حال حياته لان المتعلق بالشرط لا يسبق الشرط وفي اسناده إلى حال حياته اثبات العتق قبل وجود الشرط وهو الاداء وهذا بخلاف ما إذا مات المولى لان المولى ليس بمعقود عليه بل هو عاقد والعقد يبطل بهلاك المعقود عليه لا بموت العاقد ولانه لو بقى العقد بعد موت المولى يعتق بالاداء إلى الورثة وصار المولى معتقا له ويجوز أن يكون الميت معتقا ولا يجوز أن يكون معتقا ألا ترى أنه لو قال لعبده أنت حر بعد موتي كان صحيحا ولو قال بعد موتك كان لغوا وكذلك لو أوصى بأن يعتق عبده بعد موته كان صحيحا فإذا أعتق كان المولى هو المعتق حتى يكون الولاء له والفقه في الكل أنه يبقى ملكه بعد موته حكما لحاجته كما في القدر المشغول بالدين فإذا بقى ملكه صار معتقا ولكن لا يجوز أن يبقى مملوكا بعد موته حكما لان ابقاء المالكية لمعنى الكرامة وليس فيابقاء المملوكية بعد الموت معنى الكرامة له وإذا لم تبق المملوكية لا يتصور أن يكون معتقا بعد موته (وحجتنا) فيه أنه عقد معاوضة لا ينفسخ بموت أحد المتعاقدين فلا ينفسخ بموت الآخر كعقد البيع وهذا لان قضية مطلق المعاوضة التسوية بين المتعاقدين والخصم لا ينازع في هذا ولكنه يدعى أن في موت المكاتب فوات المعقود عليه وليس كذلك فان المعقود عليه ما يسلم للعاقد بمطلق العقد والرقبة لا تسلم له بمطلق العقد انما السالم له مالكية اليد وهو المعقود عليه وقد سلم بنفس العقد واضافة العقد إلى الرقبة لا يدل على أن المعقود