المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٧ - باب المكاتب
للارفاق ينبغى أن يستحق ما هو محض الارفاق وهو حط بعض البدل (وحجتنا) فيه ان العقديوجب البدل فلا يجوز ان يكون موجبا لاسقاط البدل إذا الشئ لا يتضمن ضده والقياس لنا فانه عقد معاوضة فلا يستحق به حط شئ من البدل كسائر المعاوضات إذ يعتبر أحد العوضين بالآخر فالمراد بالآية الندب دون الحتم فانه معطوف على الامر المذكور في قوله فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا فذلك ندب وليس بحتم إذا لا يجب عليه ان يكاتب عبده وان علم ان فيه خيرا فكذلك قوله وأتوهم لان حكم المعطوف حكم المعطوف عليه وذكر الكلبي ان المراد به دفع الصدقة إلى المكاتبين فيكون هذا خطابا للناس بصرف الصدقة إلى المكاتبين ليستعينوا بذلك على اداء المكاتبة كما قال في بيان مصارف الصدقات وفي الرقاب والمراد المكاتبون والدليل عليه انه قال من مال الله والمال المضاف إلى الله تعالي مطلقا هو الصدقة ثم ذكر عن ابن عمر رضى الله عنه ان مكاتبا له عجز فكسر مكاتبته فرده في الرق ففى هذا دليل على ان الكتابة تحتمل الفسخ وفيه دليل على ان المكاتب إذا كسر نجما فللمولى ان يفسخ الكتابة ويرده في الرق وهو قول أبى حنيفة ومحمد لانه قد تغير عليه شرط عقده وذلك يثبت للعاقد حق الفسخ في العقود المحتملة للفسخ وقال أبو يوسف رحمه الله لايرد في الرق ما لم يكسر نجمين وهو قول على رضي الله عنه قال إذا اجتمع على المكاتب نجمان فدخلا رد في الرق وكان هذا استحسان من أبى يوسف رحمه الله تعالى لان العقد مبني على الارفاق وفى رده في الرق عند كسره نجما واحدا تضييق عليه فلمعنى التوسع والارفاق شرط أن يتوالى عليه نجمان وقد روى عن أبى يوسف رحمه الله قال هذا إذا كانت النجوم مستوية فان كانت متفاوتة فكسر نجما واحدا يرد في الرق لانه لما عجز عن أداء الاقل فالظاهر أنه عن أداء عن الاكثر أعجز وفي حديث على وابن عمر رضى الله عنهم دليل على أن للمولى أن يفسخ الكتابة عند عجز المكاتب من غير أن يحتاج فيه إلى المرافعة إلى القاضى فيكون حجة على ابن أبي ليلى لانه يقول لا يرد في الرق الا بقضاء القاضي فان العجز لا يتحقق بدون القضاء فان المال غاد ورائح وجعل هذا العجز نظير عجز العنين عن الوصول إلى امرأته ثم الفرقة هناك لا تكون الا بقضاء القاضى ولكنا نقول العقد تم بتراضيهما والمولى ما رضى بلزوم هذا العقد الا بشرطفإذا فات عليه ذلك الشرط يتمكن من فسخه لانعدام رضاه به بخلاف النكاح فانه لا يعتمد تمام الرضا وبخلاف الرد بالعيب قبل القبض لان المشترى ينفرد بالرد بالعيب قبل القبض