المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٣١ - باب مكاتبة المكاتب
في الرق فنصيب الواهب من الرقبة ملك له لان الكتابة انفسخت بالعجز وصارت الرقبة ميراثا لهما وليس لهبة بدل الكتابة تأثير في انتقال ملكه عن الرقبة ولانه تبين أن ميراثهم كان هو الرقبة دون المال فكان هبته لنصيبه من المال لغوا وهذا بخلاف ما إذا كاتب رجلان عبدا لهما ثم وهب احدهما نصيبه من البدل فان هناك يعتق نصيبه لانه ملك لنصيبه حتى يملك اعتاقه فيجعل هبته لنصيبه من البدل كاعتاقه وهنا أحد الوارثين لا يملك اعتاقه فلهذا لا يعتق شئ منه بهبة نصيبه من المال منه وان وهب منه جميع الورثة المال عتق استحسانا كما لو أعتقه جميع الورثة وهذا أظهر لان ذمته برئت عن جميع المال حين وهبوه له وبراءة ذمة المكاتب توجب حريته وإذا أدى المكاتب مكاتبته إلى الورثة دون الوصي وعلى الميت دين يحيط بذلك أولا يحيط لم يعتق لانه لاحق للورثة في قبض بدل الكتابة منه مادام على الميت دين فاداؤه إليهم في هذه الحالة كادائه إليهم قبل موت المولى وان أداها إلى الوصي عتق كان عليه دين أولم يكن وصل ذلك إلى الغريم والوارث أو لم يصل لان الوصي قائم مقام الموصى والاداء إليه كأداء إلى الموصى وكذلك ان كانت الورثة حين قبضوا منه دفعوه إلى الوصي فهو كدفع المكاتب بنفسه إلى الوصي وإذا أداها الي بعض الورثة ولا دين على الميت لم يعتق الا أن يوصل الوارث إلى الآخرين انصباءهم ان كانوا كبارا أو إلى الوصي نصيب الصغير فحينئذ يعتق لان حق القبض لكل واحد منهم في نصيبه ولا ولاية للقابض على الآخرين فلا يعتق بقبضه ما لم يوصل إليهم انصباءهم ولهم الخياران شاؤا اتبعوا المكاتب بحصصهم وان وان شاؤا اتبعوا الوارث القابض بمنزلة سائر الديون إذا قضاها الغريم بعض الورثة ولا يعتق المكاتب حتى يقع في يد كل انسان نصيبه لانه لا يستفيد البراءة الا بذلك ولو أدى المكاتبة إلى الورثة وهم صغار فذلك باطل لانه لا يستفيد البراءة بقبضهم فان قبض الصبى دينه من غريمه باطل فما لم يصل إلى وصيه لا يعتق وان كان على الميت دين يحيط بالمكاتبة فأعطاها المكاتب إلى الغرماء فذلك جائز إذا أخذ كل ذى حق حقه منها لانه أوصل الحق إلى مستحقه ألا ترى انه لو لم يكن عليه دين فأعطاها الورثة وهم كبار فاقتسموها بينهم بالحصص كان ذلك جائزا فكذلك الغرماء وإذا أوصى بما على مكاتبه لرجل وهو يخرج من الثلثفأداها إلى الموصي له جاز لانه تعين مستحقا لما عليه بايجاب الموصى له وكذلك إذا أداها إلى الوصي لانه قائم مقام الموصى فيما هو من حقه وتنفيذ الوصية من حقه فكان للوصي