المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٢٩ - باب مكاتبة المكاتب
ما فضل ميراثا مكاتب كاتب عبدا ثم مات الاول عن ابن حر ولم يترك الا ما على الآخر ثم مات الآخر عن ابن ولدله في المكاتبة فعليه أن يسعى فيما على ابنه فيؤدى ذلك إلى المولى من مكاتبة الاول لان عقد كتابة الاول باق ببقاء دينه على المكاتب الثاني فيؤدى منه مكاتبته وما فضل عنها فهو ميراث لابن الاول عن أبيه لانه حكم بحريته قبل موته وولاء الابن الآخر لابن الاول لان عتقن كل واحد من المكاتبين يستند إلى آخر جزء من أجزاء حياته فانما حكم بحرية الثاني بعد الحكم بحرية الاول فيكون ولاؤه وولاء ولده للمكاتب الاول يخلفه فيه ابنه مكاتب اشترى امرأته ولم تكن ولدت منه ثم كاتبها فذلك جائز وما ولدت بعد الكتابة فهو معها في الكتابة لانه جزء منها وقد صارت هي أحقبنفسها وولدها بعقد الكتابة فان مات المكاتب عن وفاء عتقت هي وأولادها لان كتابة الاول لما أديت فقد حكم بعتقه وصارت المكاتبة أم ولدله فتعتق بالاستيلاد هي وأولادها وأخذ أولادها ما بقى من ميراثه بعد أداء كتابته لانهم عتقوا في حال حياته حين تم ملكه فيهم وهم أولاده فان لم يترك وفاء فالمرأة وولدها بالخيار ان شاؤا سعوا فيما بقى على الاول ليعتقوا بعتق الاول وان شاؤا سعوا فيما بقى على الام لانهم يستفيدون العتق باداء ذلك كما لو أدوا إلى المكاتب في حياته ويسعون في الاقل من ذلك لان العبد انما يتخير بين شيئين لرفق له في احدهما والرفق في اختيار الاقل دون الاكثر وليس للمكاتب أن يكاتب ولده ولا والديه لانهم دخلوا في كتابته تبعا والمكاتب لا يكاتب ولانهم بمنزلة مملوكين للمولى حتى لا يبيعهم وكما لا يكاتب نفسه فكذلك لا يكاتبهم ولا يجوز له أن يكاتب من لا يجوز له بيعه الا أم ولده لان أم الولد وان امتنع بيعها تبعا لولدها فلم تدخل في مكاتبته حتى لا تعتق بعتقه قبل موته ولانها لم تصر مملوكة للمولى حتى لا ينفذ عتقه فيها والمكاتبة أحق بكسبها فإذا كاتبها يحصل له ما هو المقصود بعقد الكتابة لانها تصير أحق بمكاسبها وإذا كاتب المكاتب امرأته ولم تلد منه ثم ولدت بعد الكتابة ثم ماتت المرأة ولم تترك وفاء فالابن بالخيار ان شاء سعى فيما بقى على أمه ليعتق بأداه وان شاء عجز نفسه فيكون بمنزلة أبيه لانه تلقاه جهتا حرية أحدهما ببدل يؤديه والآخر بغير بدل عليه وهو التبعية لا بيه فيميل إلى أيهما شاء وإذا كاتب المكاتب عبدا له ولد عنده في مكاتبته ثم أدعاه يثبت النسب منه لان أصل العلوق كان في حكم ملكه ثم الاين بالخيار بين المضى على الكتابة وبين العجز لما بينا (فان قيل)