المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٨ - باب الايلاء
يتناول كلامه احداهن فلهذا إذا قرب واحدة منهن لزمته الكفارة وسقط الايلاء عنهن لان اليمين لم يبق بعد تمام الشرط وهذا بخلاف قوله احداكن فان معنى التعميم هناك لا يتحقق ألا ترى انه لو قرن بكلامه حرف كل بان قال كل احداكن لا يتناولهن جميعا وهنا لو قرن بكلامه حرف كل فقال كل واحدة منكن تناولهن جميعا فكذلك بسبب التنكير وان كان نوى واحدة بعينها دون غيرها فهو مول منها خاصة فيما بينه وبين الله تعالى لان مانواه محتمل ألا ترى انه لو طلق واحدة منهن ونوى واحدة بعينها صحت نيته فكذلك في الايلاء ولكن لا يصدق في القضاء لانه خلاف الظاهر (قال) وإذا آلى من واحدة لم يسمها ولم ينوها فهو بالخيار يوقع الطلاق على أيتهن شاء فتبين به وحدها ولو أراد التعيين قبل مضى المدة لم يملك لان فيه تغيير حكم اليمين فانه قبل التعيين يحنث بقربان واحدة أيتهن قرب وبعد التعيين لا يحنث بقربان البواقى وكما لا يملك ابطال حكم اليمين لا يملك تغييره فاما بعد وقوع الطلاق بمضي المدة ملك تعيين الطلاق لانه ليس في هذا تغيير حكم اليمين ولكنه تعيين الطلاق المبهم وذلك إلى الزوج ثم إذا عين الطلاق في احداهن لا يتعين يمينه فيها الافى رواية عن أبى يوسف وقد بينا هذا فيما أمليناه في شرح الجامع (قال) وإذا آلى الرجل من امرأته وبينه وبينها مسيرة أربعة أشهر أو أكثر أجزأه ان فاء بقلبه ولسانه والحاصل أن العاجز عن الجماع في المدة يكون فيئه باللسان عندنا وذلك مروي عن على وابن مسعود رضى الله عنهما وعند الشافعي رحمه الله تعالى الفئ باللسان ليس بشئ لان المتعلق بالفئ حكمان وجوب الكفارة وامتناع حكم الفرقة ثم الفئ باللسان لا يعتبر في حق أحد الحكمين وهو الكفارة فكذلك في الحكم الآخر ولكنا نقول الكفارة تجب بالحنث والحنث لا يتحقق في الفئ باللسان فأما وقوع الطلاق عند مضي المدة باعتبار معنى الاضرار والتعنت وذلك ينعدم في الفئ باللسان عند العجز عن الفئ بالجماع فكان الفئ بالجماع أصلا وباللسان بدلا عنه لان الفئ عبارة عن الرجوع وإذا كان قادرا على الجماع فانما قصد الاضرار والتعنت بمنعففيئه بالرجوع عن ذلك بأن يجامعها وإذا كان عاجزا عن الجماع لم يكن قصده الاضرار بايحاشها بلسانه ففيئه بالرجوع عن ذلك بأن يرضيها بلسانه لان التوبة بحسب الجناية ثم العجز عن الجماع تارة يكون ببعد المسافة وتارة بالمرض فإذا كان بينه وبينها أربعة أشهر أو أكثر