المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٢٦ - باب جناية رقيق المكاتب وولده
وأمته ليست بمملوكة للمولى حتى ينفذ عتق المولى في ابنته دون أمته ولو عجز وقد حاضت ابنته حيضة لا يجب علي المولى فيها استبراء جديد ويلزمه ذلك في أمته ومكاتبته كانه تزوجها برضاها بدون اذن المولى لان بكتابتها ثبت لها الحق في نفسها دون اذن المولى وانما يعتبر رضاها في تزويجها ولا يعتبر رضا المولى ولا تتزوج المكاتبة بغير اذن مولاها وكان ينبغى أن يملك ذلك لانه اكتساب للمهر في حقها ولكن رقبتها باقية على ملك المولى فيمنع ذلك ثبوت ولاية الاستبداد لها بالتزوج لان فيه تعييب رقبتها فان النكاح عيب فيها وربما تعجز فيبقى هذا العيب في ملك المولى توضيحه أن النكاح غير مشروع في الاصل لاكتساب المال بل للتحصين والنفقة وانفكاك الحجر بسبب الكتابة في عقود اكتساب المال فإذا كان مقصودها من تزويج نفسها شيئا آخر سوى المال لم يكن هذا العقد مما يتناوله الفك الثابت بالكتابة فان تزوجت بغير اذن مولاها فلم يفرق بينهما حتى عتقت جاز النكاح ولا خيار لها لان المانع حق المولى وقد سقط بالعتق ونفوذ العقد كان بعد العتق وفي مثله لا يثبت الخيار لها وإذا وقع المكاتب على بكر فاقتضها كان عليه الحد لوجود الزنا المحض منه وهو مخاطب فان دخل في ذلك وجه شبهة ولم تطاوعه المرأة كان عليه المهر لان هذا الفعل لا ينفك عن عقوبة أو غرامة إذا حصل في غير الملك وقد سقطت العقوبة فوجب المهر الا أنها إذا طاوعته فقد رضيت بتأخير حقها فيتأخر إلى ما بعد العتق وإذا تطاوعه فمل ترض بتأخير حقها فيلزمه ذلك في الحال كما لو جنى عليها كانمؤاخذا بالارش في الحال فان قال تزوجتها فصدقته فانما عليه المهر إذا عتق لوجود الرضا منها بتأخير حقها وان قال اشتريتها أو وهبت لى أخذ بالمهر في المكاتبة لما بينا أن في الشراء الواجب من جنس ضمان التجارة وكذلك في الهبة لانه انما سقط الحد عنه بسبب موجب للمال فهو نظير الشراء وهذا لان بعد الملك لاحق لاحد سواه فلا يعتبر فعل الغير في الرضا بالتأخير بخلاف التزويج فانه لا يسقط به حقها من نفسها فيعتبر رضاها وتمكينها من تأخير حقها ولا يجوز هبة المكاتب ولا صدقته وقال ابن أبى ليلى يتوقف عتقه وهبته وصدقته على سقوط حق المولى بعتق المكاتب فإذا عتق نفذ ذلك كله لانه أحق بكسبه في الحال ولكن فيه حق المولى على أن يصير مملوكا إذا عجز فيمتنع نفوذ هذه التصرفات