المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٠ - باب لوجوه من العتق
كالحر حتى لا يحتمل البيع فكان هو كالمكاتب من هذا الوجه غير مضاف إلى المولى بمطلق الملك والرق الا أن النقصان هنا في الاضافة بمعنى خفى فيدين فيما بينه وبين الله تعالى دون القضاء ولا يخرج من الكلام بدون النية وفى المكاتب النقصان بسبب ظاهر وهو ملك اليد له في مكاسبه فلا يدخل الا أن ينويه ولان قوله كل مملوك لي حر انشاء العتق وقد بينا أن عتق المدبر من وجه تعجيل لما استحقه مؤجلا فلا يكون انشاء من كل وجه فإذا قال لم أنو المدبرين فقد بين أنه نوي ما يكون انشاء من كل وجه خاصة وذلك أمر في ضميره خاصة فيدين فيما بينه وبين الله تعالى ولو قال لعبيده أنتم أحرار الا فلانا كان كما قال لان الكلام المقيد بالاستثاء يكون عبارة عما وراء الاستثناء وكذلك لو قال لعبدين أنتما حران الا سالما وهو اسم احدهما كان سالم عبدا لان كلامه عبارة عما وراء المستثنى وقد بقى سوى المستثنى عبد يمكن أن يجعل كلامه عبارة عنه ولو قال سالم حر ومرزوق حر الا سالما عتقا جميعا لانه تكلم بكلامين كل واحد منهما مستقل بنفسه بما ذكر له من الخبر فكان قوله الا سالما استثناء لجميع ما تناوله أحد كلاميه وذلك باطل لانه تعطيل والاستثناء للتحصيل والبيان وانما يتحقق ذلك إذا كان يبقى سوى المستثنى شئ يتناوله ذلك الكلام وهذا بخلاف مالو قال سالم ومرزوق حران الا سالما فان الاستثناء صحيح هنا لان كلامه واحد هنا معني حين أخر ذكر الخبر حتى عطف احداهما على الاخرى وذكر ما يصلح خبراللمستثنى فعرفنا به أن كلامه واحد معنى فكأنه قال هما حران الا سالما فان قال كل مملوك أملكه أبدا فهو حر فهذا اللفظ انما يتناول ما يملكه في المستقبل لانه قال أبدا وليس للابد نهاية في الحقيقة وفى العرف هو عبارة عن وقت في المستقبل إلى موته ومن أصلنا أن العتق يحتمل الاضافة إلى الملك كالطلاق فبأى سبب يملك المملوك من شراء أو غيره فانه يعتق لان المضاف إلى وقت أو المعلق بشرط عند وجوده كالمنجز وكذلك لو قال كل مملوك أمكله الي ثلاثين سنة وكذلك إذا قال كل مملوك اشتريه فهو حر لان الشراء سبب للملك واقامة السبب مقام الحكم صحيح فان أمر غيره فاشترى مملوكا لم يعتق لانه جعل الشرط شراء بنفسه ولم يوجد فان حقوق العقد في البيع والشراء انما تتعلق بالعاقد والعاقد يستغنى عن اضافة العقد إلى الآمر بخلاف النكاح وان كان نوى أن لا يشترى هو ولا غيره عتق لانه شدد لامر على نفسه بلفظ يحتمله فانه نوي الحكم وهو الملك بما ذكر