المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٢٧ - باب جناية رقيق المكاتب وولده
منه في الحال لمراعاة حق المولى فإذا سقط حق المولي بالعتق فقد زال المانع فينفذ تصرفه كالوارث إذا أعتق عبدا من التركة المستغرقة بالدين ثم سقط الدين ولكنا نقول هو ليس بأهل للتبرعات لكونه عبدا ولان صحة التبرعات باعتبار حقيقة الملك وهو ليس من أهله ولا يتوقف التصرف إذا صدر من غير أهل فهو كالصبى إذا أعتق أو وهب ثم بلغ لم ينفد ذلك منه ولان بالعتق يتم ملكه في الكسب مقصورا على الحال فلا ينفد التبرع السابق عليه منه ألا ترى أن المولى لو كان هو الذى أعتق عبده أو وهب كسبه ثم عجز المكاتب حتي ملك المولى لم ينفذ ذلك التصرف منه فهذا مثله ولا يجوز وصية المكاتب وان ترك وفاء لانه تبرع بعد الموت فيكون كتبرعه في حياته (فان قيل) أليس أنه إذا أديت كتابته يحكم بموته حرا ولو عتق في حال حياته وجب تنفيذ وصيته بمال مرسل بعد موته من ثلثه فكذلك إذا أديت كتابته (قلنا) قد بينا أن استناد حريته في حكم الكتابة للضرورة ووصيته ليست من ذلك في شئ ولان حريته انما تستند إلى آخر جزء من أجزاء حياته وتلك الحالة للطافتها لا تتسع للوصية ولا يجوز اقراضه ولا كفالته لانه تبرع الا أن كفالته ككفالة العبد المحجور عليه تظهر في حقه بعد العتق واستقراضه جائز لانه تبرع عليه وهومن أهله بمنزلة قبول الهبة والصدقة ويجوز بيعه وشراؤه بالمحاباة لانه من التجارة وقد يفعله التاجر لاظهار المسامحة حتى يميل الناس إليه أو يحابى في تصرف ليتوصل به إلى تصرف آخر هو أنفع له وكذلك ان حط شيئا بعد البيع بعيب ادعى عليه أو زاد في ثمنه شيئا اشتراه فهذا من صنع التجارة والمكاتب فيما هو من التجارة بمنزلة الحر وان أعار دابة أو أهدى هدية أو دعا إلى طعام فلا بأس بذلك وهذا استحسان فأما في القياس هذا كله تبرع والمكاتب ليس من أهل التبرع ولكنه استحسن فقال هذا من صنع التجارة فانه لا يجد بدا من ايجاد الدعوة للمهاجرين أو الاهداء إليهم أو اعارة مسكن أو غير ذلك منهم إذا أتوه من بلدة أخرى وإذا لم يفعل ذلك تفرقوا عنه فلكونه من توابع التجارة قلنا يملكه استحسانا وليس له أن يكسو الثوب لان ذلك تمليك لعين الثوب بطريق التبرع والتاجر لا يحتاج إلى ذلك عادة وكذلك لا يعطى درهما فصاعدا لانه تبرع بتمليك العين بخلاف المنفعة فالتجار يتوسعون في المنافغ مالا يتوسعون في الاعيان ففى هذا اشارة إلى أن له أن يعطى دون الدرهم لانه