المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٦ - باب المكاتب
فكان ابن عباس رضى الله عنه يقول كما أخذ الصحيفة من مولاه يعتق يعنى بنفس العقد لان الصحيفة عند ذلك تكتب وكانه جعل الكتابة واردا على الرقبة كالعتق بجعل يعتق بالقبول وهو غريم للمولى فيما عليه من بدل الكتابة وكان ابن مسعود رضى الله عنه يقول إذا أدى قيمة نفسه عتق وهو غريم للمولى في الفضل فكأنه اعتبر وصول قدر مالية الرقبة إلى المولى ليندفع به الضرر عنه وكان على رضى الله عنه يقول يعتق بقدر ما أدى فكأنه يعتبرالبعض بالكل وهو بناء على قوله يعتق الرجل من عبده ما شاء وكان زيد بن ثابت رضى الله عنه يقول هو عبد ما بقى عليه درهم وبه أخذ جمهور الفقهاء وقالوا لا يعتق ما لم يؤد جميع البدل والدليل عليه الحديث الذى بدأ به الكتاب ورواه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كاتب عبده على مائة أوقية فاداها الا عشر اواقى فهو رقيق والاوقية أربعون درهما وفى هذا دليل على أنه لم يعتق شئ منه الا باداء جميع البدل وهذا لان موجب العقد مالكية اليد في حق المكاسب والمنافع للمكاتب فانه كان مملوكا يدا ورقبة فهو بعقد الكتابة يثبت له مالكية اليد لان مالكية اليد من كرامات بنى آدم وهو مع الرق أهل لبعض الكرامات ألا ترى أنه أهل لمالكية النكاح ومالكية اليد تنفصل عن مالكية الرقبة الا ترى ان الراهن يثبت للمرتهن ملك اليد وان الغاصب يضمن بتفويت اليد فكذلك بالكتابة يثبت له مالكية اليد فاما العتق متعلق بشرط الاداء والشرط يقابل المشروط جملة ولا يقابله جزءا فجزءا لان ثبوت الحكم عند وجود الشرط نظير ثبوت الحكم بالعلة فلهذا لا يعتق شئ منه ما لم يؤد جميع البدل وفى هذا الحديث دليل أيضا على أنه لا يستحق على المولى حط شئ من بدل الكتابة عنه وان كان يستحب له ذلك ما رواه عن على رضي الله عنه في قوله وأتوهم من مال الله الذى آتاكم قال ربع المكاتبة وعن ابن عمر رضى الله عنه أنه حط عن مكاتب له أول نجم حل عليه وقرأ هذه الآية ولكن الامر قد يكون بمعني الندب فبالحديث المرفوع تبين أن المراد الندب دون الحتم وهو مذهبنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى يستحق عليه حط ربع البدل وهو قول عثمان رضى الله عنه الظاهر الآية فان مطلق الامر للوجوب لان هذا عقد ارفاق يجرى بين المولى وعبده ولا يقصد المولى به التجارة وانما يقصد ايصاله به إلى العتق فيكون ارفاقا ويستحق بكل عقد ما كان العقد مشروعا لا جله فإذا كان هذا العقد مشروعا