المروى من كتاب علي( ع) - محمد امين پور اميني - الصفحة ٧ - تقديم
والأئمّة الأطهار (عليهم السلام) قد عبّروا عنه بالكتاب تارة، وبالصحيفة أو الجامعة تارة أُخرى، فقد روي عن الصادق (ع): «أما والله انّ عندنا ما لا نحتاج إلى الناس، وأنّ الناس ليحتاجون إلينا، انّ عندنا الصحيفة سبعون ذراعاً بخط علي (ع) وإملاء رسول الله (صلّى الله عليه وعلى أولادهما) فيها من كل حلال وحرام، وإنّكم لتأتوننا فتدخلون علينا فنعرف خياركم من شراركم». [١]
فهذه الرواية تدلّ على أن كتاب علي (ع) لم يكن منحصراً ببيان الحلال والحرام والمعارف والأخلاق والتاريخ، بل كان فيه أمر يمكن به ان يعرف خيار الناس من شرارهم، وهذا أمر عظيم جدّاً، والظاهر انّه من شؤون الخاصّ للإمام (ع).
والظاهر اتّحاد كتاب علي (ع) مع مصحفه الشريف وعدم تغايرهما ولا يبعد أن يقال: إنّ الأئمّة (عليهم السلام) عبّروا عنه غالباً بالكتاب أو الجامعة أو الصحيفة وذكروا قليلًا عنوان المصحف لدفع الاتّهام عنهم من وجود مصحف آخر غير المصحف الكريم والكتاب العزيز عندهم، كما انّ الوهّابية في اليوم قد اتّهموا الشيعة الامامية بنفس هذا الأمر، مع انّ الكتب التفسيرية منهم والفقهية والحديثية من قبل ألف سنة إلى يومنا هذا تنادي بأعلى صوت بأنّ القرآن الموجود بأيدينا هو نفس القرآن الذي كان نازلًا على قلب النبي الأكرمص ولا يفرق عن الموجود في زمانه أبداً.
وبما انّ المرويات من هذا الكتاب كانت في الكتب متشتّتة وكان من الضروري جدّاً جمع هذه المختلفات والمتفرّقات، وبحمدالله تبارك وتعالى قد تحقّق الأمل وحصل العمل الفاخر الجميل من المحقّق الصالح الأمين فضيلة
[١]. بحار الأنوار، ج ٢٦، ص ٢١، ح ٨.