المروى من كتاب علي( ع) - محمد امين پور اميني - الصفحة ٤٧ - إنه من كتب الأولين
لَا أَعْلَمُهُ فَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَلْقَى إِلَيَّ طَرَفَ الصَّحِيفَةِ إِذَا كِتَابٌ غَلِيظٌ يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْ كُتُبِ الْأَوَّلِينَ، فَنَظَرْتُ فِيهَا فَإِذَا فِيهَا خِلَافُ مَا بِأَيْدِي النَّاسِ مِنَ الصِّلَةِ وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ، وَ إِذَا عَامَّتُهُ كَذَلِكَ، فَقَرَأْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ بِخُبْثِ نَفْسٍ وَ قِلَّةِ تَحَفُّظٍ وَ سَقَامِ رَأْيٍ، وَ قُلْتُ وَ أَنَا أَقْرَؤُهُ: بَاطِلٌ! حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ، ثُمَّ أَدْرَجْتُهَا وَ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع)، فَقَالَ لِي: أَ قَرَأْتَ صَحِيفَةَ الْفَرَائِضِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: كَيْفَ رَأَيْتَ مَا قَرَأْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَاطِلٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ، هُوَ خِلَافُ مَا النَّاسُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَإِنَّ الَّذِي رَأَيْتَ وَ الله يَا زُرَارَةُ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي رَأَيْتَ، إِمْلَاءُ رَسُولِ الله (ص) وَ خَطُّ عَلِيٍّ (ع) بِيَدِهِ، فَأَتَانِي الشَّيْطَانُ فَوَسْوَسَ فِي صَدْرِي، فَقَالَ: وَ مَا يُدْرِيهِ أَنَّهُ إِمْلَاءُ رَسُولِ الله (ص) وَ خَطُّ عَلِيٍّ (ع) بِيَدِهِ؟! فَقَالَ لِي قَبْلَ أَنْ أَنْطِقَ: يَا زُرَارَةُ! لَا تَشُكَّنَّ وَدَّ الشَّيْطَانُ، وَ الله إِنَّكَ شَكَكْتَ، وَ كَيْفَ لَا أَدْرِي أَنَّهُ إِمْلَاءُ رَسُولِ الله (ص) وَ خَطُّ عَلِيٍّ (ع) بِيَدِهِ وَ قَدْ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع) حَدَّثَهُ ذَلِكَ، قَالَ: قُلْتُ: لَا، كَيْفَ جَعَلَنِيَ الله فِدَاكَ؟! وَ نَدِمْتُ عَلَى مَا فَاتَنِي مِنَ الْكِتَابِ، وَ لَوْ كُنْتُ قَرَأْتُهُ وَ أَنَا أَعْرِفُهُ لَرَجَوْتُ أَنْ لَا يَفُوتَنِي مِنْهُ حَرْفٌ، قَالَ عُمَرُ بْنُ أُذَيْنَةَ: قُلْتُ لِزُرَارَةَ: فَإِنَّ أُنَاساً حَدَّثُونِي عَنْهُ وَ عَنْ أَبِيهِ (ع) بِأَشْيَاءَ فِي الْفَرَائِضِ، فَأَعْرِضُهَا عَلَيْكَ، فَمَا كَانَ مِنْهَا بَاطِلًا فَقُلْ هَذَا بَاطِلٌ، وَ مَا كَانَ مِنْهَا حَقّاً فَقُلْ هَذَا حَقٌّ، وَ لَا تَرْوِهِ وَ اسْكُتْ، فَحَدَّثْتُهُ بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) فِي الِابْنَةِ وَ الْأَبِ وَ الِابْنَةِ وَ الْأُمِّ وَ الِابْنَةِ وَ الْأَبَوَيْنِ، فَقَالَ: هُوَ وَ الله الْحَقُ [١].
[١]. الكافي، ج ٧، ص ٩٤، ح ٣.