المروى من كتاب علي( ع) - محمد امين پور اميني - الصفحة ١٦٦ - حجة الوداع وأمر الولاية
الْغَفَّارِيِّ، قَالَ: لَماَّ رَجَعَ رسول الله (ص) مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَ نَحْنُ مَعَهَ أَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْجُحْفَةِ، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالنُّزوُل، فَنَزَلَ الْقَوْمُ مَنَازِلَهُمْ، ثُمَّ نوُدِيَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّهُ قَدْ نَبَّأَنِي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنِّي مَيِّتٌ وَ أَنَّكُمْ مَيِّتُونَ، وَ كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، وَ إِنِّي مَسْئُولٌ عَمَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ، وَ عَمَّا خَلَّفْتُ فِيكُمْ مِنْ كِتَابِ الله وَ حُجَّتِهِ، وَ إِنَّكُمْ مَسْئُولُونَ، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ لِرَبِّكُمْ؟!
قَالُوا: نَقُولُ قَدْ بَلَّغْتَ وَ نَصَحْتَ وَ جَاهَدْتَ، فَجَزَاكَ الله عَنَّا أَفْضَلَ الْجَزَاءِ.
ثُمَّ قَالَ: لَهُمْ أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وَ أَنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ، وَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَ أَنَّ النَّارَ حَقٌّ، وَ أَنَّ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ حَقٌّ؟!
فَقَالُوا: نَشْهَدُ بِذَلِكَ.
قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَى مَا يَقُولُونَ، أَلَا وَ إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّ الله مَوْلَايَ، وَ أَنَا مَوْلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَ أَنَا أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَهَلْ تُقِرُّونَ بِذَلِكَ وَ تَشْهَدُونَ لِي بِهِ؟!
فَقَالُوا: نَعَمْ، نَشْهَدُ لَكَ بِذَلِكَ.
فَقَالَ: أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَإِنَّ عَلِيّاً مَوْلَاهُ، وَ هُوَ هَذَا.
ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ (ع) فَرَفَعَهَا مَعَ يَدِهِ حَتَّى بَدَتْ آبَاطُهُمَا، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، أَلَا وَ إِنِّي فَرَطُكُمْ وَ أَنْتُمْ وَارِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ غَداً، وَ هُوَ حَوْضٌ عَرْضُهُ مَا بَيْنَ بُصْرَى وَ صَنْعَاءَ، فِيهِ أَقْدَاحٌ مِنْ فِضَّةٍ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ، أَلَا وَ إِنِّي سَائِلُكُمْ غَداً مَا ذَا صَنَعْتُمْ فِيمَا أَشْهَدْتُ الله بِهِ عَلَيْكُمْ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا إِذْ وَرَدْتُمْ عَلَيَّ حَوْضِي، وَ مَا ذَا صَنَعْتُمْ بِالثَّقَلَيْنِ مِنْ بَعْدِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ خَلَفْتُمُونِي فِيهِمَا حِينَ تَلْقَوْنِي.