المروى من كتاب علي( ع) - محمد امين پور اميني - الصفحة ٦ - تقديم
يقرأها عليه ويبيّن له جميع الخصوصيات المرتبطة بالآية، فيملىء عليه وكان علي (ع) يكتبه، فقال رسول الله (ص): «والله ما استودعت علماً إلّا وقد أودعته، ولا علّمت شيئاً إلّا وقد علّمته، ولا أمرت بشيء إلّا وقد أمرته به، ولا وكّلت بشيء إلّا وقد وكّلته به». [١]
فهذا الأمر طيلة سنين عديدة صار موجباً لحصول كتاب عظيم يسمّى ب- «كتاب علي (ع)»، مشتمل على الحلال والحرام وجميع ما يحتاج إليه ابن آدم في الأخلاق والمعارف والأحكام، فهذا الكتاب أوّل كتاب في الإسلام بإملاء الرسول (ص) وخطّ علي (ع)، ولا يعتقد بهذا الأمر إلّا من كان عنده المعرفة بمكانة علي (ع) عند الرسول الأعظم (ص)، ولم نجد بين أصحابه شخصاً له عشر هذا الكتاب، ويكفي هذا الأمر فقط في أفضليّته على جميع الصحابة، فإنّ هذا الكتاب لم ينشأ ولم يملأ ولم يكتب الّا من بعد الارتباط الوثيق بين النبيص والوصي (ع) في الليل والنهار، في الحضر والسفر، في الغزوة وغيرها، فهو يحكي عن شدّة اعتقاد الرسول (ص) إليه، كما أنّه يكشف عن أنّ عليّاً (ع) هو الصالح لهذا الأمر العظيم، ولا يبعد أن يقال إنّ النبيص كان مأموراً لقرائة كلّ آية لعلي (ع) وذكر الخصوصيات المرتبطة بها، وفي الحقيقة كتاب علي (ع) هو كتاب الرسول (ص)، ولأجل هذا قد اعتنى بهذا الكتاب الأئمّة المعصومون (عليهم السلام) وفقهاء الشيعة الإمامية كلّهم، كما أنّ علماء أهل السنة وبعض المذاهب الأُخر قد استندوا إليه في كتبهم الفقهية والحديثيّة.
[١]. الدرّ النظيم، ص ٢٥٢.