المروى من كتاب علي( ع) - محمد امين پور اميني - الصفحة ٣٧٦ - حول صحيفة الفرائض
الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ، وَ كُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَهُ إِلَّا خَالِياً خَشْيَةَ أَنْ يُفْتِيَنِي مِنْ أَجْلِ مَنْ يَحْضُرُهُ بِالتَّقِيَّةِ، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ أَقْبَلَ عَلَى ابْنِهِ جَعْفَرٍ (ع)، فَقَالَ لَهُ: أَقْرِئْ زُرَارَةَ صَحِيفَةَ الْفَرَائِضِ، ثُمَّ قَامَ لِيَنَامَ، فَبَقِيتُ أَنَا وَ جَعْفَرٌ (ع) فِي الْبَيْتِ، فَقَامَ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ صَحِيفَةً مِثْلَ فَخِذِ الْبَعِيرِ، فَقَالَ: لَسْتُ أُقْرِئُكَهَا حَتَّى تَجْعَلَ لِي عَلَيْكَ الله أَنْ لَا تُحَدِّثَ بِمَا تَقْرَأُ فِيهَا أَحَداً أَبَداً حَتَّى آذَنَ لَكَ، وَ لَمْ يَقُلْ حَتَّى يَأْذَنَ لَكَ أَبِي، فَقُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ! وَ لِمَ تُضَيِّقُ عَلَيَّ وَ لَمْ يَأْمُرْكَ أَبُوكَ بِذَلِكَ؟ فَقَالَ لِي: مَا أَنْتَ بِنَاظِرٍ فِيهَا إِلَّا عَلَى مَا قُلْتُ لَكَ، فَقُلْتُ: فَذَاكَ لَكَ، وَ كُنْتُ رَجُلًا عَالِماً بِالْفَرَائِضِ وَ الْوَصَايَا بَصِيراً بِهَا حَاسِباً لَهَا، أَلْبَثُ الزَّمَانَ أَطْلُبُ شَيْئاً يُلْقَى عَلَيَّ مِنَ الْفَرَائِضِ وَ الْوَصَايَا لَا أَعْلَمُهُ فَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَلْقَى إِلَيَّ طَرَفَ الصَّحِيفَةِ إِذَا كِتَابٌ غَلِيظٌ يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْ كُتُبِ الْأَوَّلِينَ، فَنَظَرْتُ فِيهَا فَإِذَا فِيهَا خِلَافُ مَا بِأَيْدِي النَّاسِ مِنَ الصِّلَةِ وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ، وَ إِذَا عَامَّتُهُ كَذَلِكَ، فَقَرَأْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ بِخُبْثِ نَفْسٍ وَ قِلَّةِ تَحَفُّظٍ وَ سَقَامِ رَأْيٍ، وَ قُلْتُ وَ أَنَا أَقْرَؤُهُ: بَاطِلٌ! حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ، ثُمَّ أَدْرَجْتُهَا وَ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع)، فَقَالَ لِي: أَ قَرَأْتَ صَحِيفَةَ الْفَرَائِضِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: كَيْفَ رَأَيْتَ مَا قَرَأْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَاطِلٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ، هُوَ خِلَافُ مَا النَّاسُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَإِنَّ الَّذِي رَأَيْتَ وَ الله يَا زُرَارَةُ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي رَأَيْتَ، إِمْلَاءُ رسول الله (ص) وَ خَطُّ عَلِيٍّ (ع) بِيَدِهِ، فَأَتَانِي الشَّيْطَانُ فَوَسْوَسَ فِي صَدْرِي، فَقَالَ: وَ مَا يُدْرِيهِ أَنَّهُ إِمْلَاءُ رسول الله (ص) وَ خَطُّ عَلِيٍّ (ع) بِيَدِهِ؟! فَقَالَ لِي قَبْلَ أَنْ أَنْطِقَ: يَا زُرَارَةُ! لَا تَشُكَّنَّ وَدَّ الشَّيْطَانُ، وَ الله إِنَّكَ شَكَكْتَ، وَ كَيْفَ لَا أَدْرِي أَنَّهُ إِمْلَاءُ رسول الله (ص) وَ خَطُّ عَلِيٍّ (ع) بِيَدِهِ وَ قَدْ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع) حَدَّثَهُ ذَلِكَ، قَالَ: قُلْتُ: لَا، كَيْفَ