المروى من كتاب علي( ع) - محمد امين پور اميني - الصفحة ١٧٩ - مسئولية العلماء
ومنها: أنه أشرف، فله التقدم بالشرف و الرتبة [١].
وقال المجلسي في مرآة العقول: قوله (ع): (لأن العلم كان قبل الجهل): هذا دليل على سبق أخذ العهد على العالم ببذل العلم على أخذ العهد على الجاهل بطلبه، أو بيان لصحته، و إنما كان العلم قبل الجهل مع أن الجاهل إنما يكتسبه بعد جهله بوجوه:
الأول: أن الله سبحانه قبل كل شيء، و العلم عين ذاته فطبيعة العلم متقدمة على طبيعة الجهل.
والثاني: أن الملائكة و اللوح و القلم و آدم لهم التقدم على الجهال من أولاد آدم.
والثالث: أن العلم غاية الخلق و الغاية متقدمة على ذي الغاية لأنها سبب له.
والرابع: أن الجهل عدم العلم و الإعدام إنما تعرف بملكاتها و تتبعها، فالعلم متقدم على الجهل بالحقيقة و الماهية.
والخامس: أنه أشرف فله التقدم بالشرف و الرتبة.
والسادس: أن الجاهل إنما يتعلم بواسطة العالم و تعليمه، يقال علمه فتعلم.
وقال بعض الأفاضل و نعم ما قال: لو حمل القبلية على الزمانية حيث كان خلق الجاهل من العباد بعد وجود العالم كالقلم و اللوح و الملائكة و آدم بالنسبة إلى أولاده، فيصح كون الأمر بالطلب بعد الأمر ببذل العلم، حيث يأمر الله تعالى بما تقتضيه حكمته البالغة و بما هو الأصلح عند وجود من يستحق أن يخاطب به، و لأن من لم يسبق الجهل على علمه يعلم باطلاع منه سبحانه حسن أن يبذل العلم و مطلوبيته له تعالى، و هذا أخذ العهد ببذل العلم، و لو حمل على القبلية بالرتبة و الشرف فيمكن توجيهه بأن يقال: العلم لما كان أشرف من الجهل و
[١]. الوافي، ج ١، ص ١٨٦.