المروى من كتاب علي( ع) - محمد امين پور اميني - الصفحة ١٥٦ - قوم ثمود وقصة أصحاب السبت
وَ مَضَوْا عَلَى الْخَطِيئَةِ قَالَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي وَعَظَتْهُمْ: لَا وَ اللهِ لَا نُجَامِعُكُمْ وَ لَا نُبَايِتُكُمْ اللَّيْلَةَ فِي مَدِينَتِكُمْ هَذِهِ الَّتِي عَصَيْتُمْ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا، مَخَافَةَ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمْ الْبَلَاءُ فَيَعُمَّنَا مَعَكُمْ، قَالَ: فَخَرَجوُا عَنْهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَهُمْ الْبَلَاءُ، فَنَزَلوُا قَرِيباً مِنَ الْمَدِينَةِ فَبَاتَوْا تَحْتَ السَّمَاءِ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا أَوْلِيَاءُ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ المُطِيعُونَ للهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى غَدَوْا لِيَنْظُروُا مَا حَالُ أَهْلِ المَعْصِيَةِ، فَأَتَوْا بَابَ المَدِينَةِ فَإِذَا هُوَ مُصْمَتٌ فَدَقَّوُهُ فَلَمْ يُجَابوُا وَ لَمْ يَسْمَعوُا مِنْهَا حِسَّ أَحَدٍ، فَوَضَعوُا سُلَّماً عَلَى سُورِ المَدِينَةِ، ثُمَّ أَصْعَدوُا رَجُلًا مِنْهُمْ، فَأَشْرَفَ المَدِينَةَ فَإِذَا هُوَ بِالْقَوْمِ قِرَدَةً يَتَعَاوَوْنَ، فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَصْحَابِهِ: يَا قَوْمُ! أَرَى وَ اللهِ عَجَباً! قَالوُا: وَمَا تَرَى؟! قَالَ: أَرَى الْقَوْمَ صَاروُا قِرَدَةً يَتَعَاوَوْنَ وَ لَهُمْ أَذْنَابٌ، فَكَسَرُوا الْبَابَ وَ دَخَلوُا المَدِينَةَ، قَالَ: فَعَرِفَتِ الْقِرَدَةُ أَشْبَاهَهَا مِنَ الْإِنْسِ وَ لَمْ تَعْرِف الْإِنْسُ أَشْبَاهَهَا مِنَ الْقِرَدَةِ، فَقَالَ الْقَوْمُ لِلْقِرَدَةِ: أَ لَمْ نَنْهَكُمْ؟! فَقَالَ عَلِيٌّ (ع): وَ اللهِ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسْمَةَ إِنِّي لَأَعْرِفُ أَشْبَاهَهَا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ لَا يُنْكِروُنَ وَ لَا يُقِرُّونَ، بَلْ تَرَكوُا مَا أُمِروُا بِهِ فَتَفَرَّقوُا، وَ قَدْ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ و تعالى: (فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)، فَقَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: (أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِمَا كانُوا يَفْسُقُونَ) [١].
ثم قال السيد ابن طاووس: إني وجدت في نسخة حديثاً غير هذا، و إنهم كانوا ثلاث فرق: فرقة باشرت المنكر، و فرقة أنكرت عليهم، و فرقة داهنت أهل المعاصي فلم تنكر و لم تباشر المعصية، فنجى الذين أنكروا، و جعل الفرقة المداهنة ذراً، و مسخ الفرقة المباشرة للمنكر قردة. ثم قال السيد: و لعل مسخ
[١]. سعد السعود، ص ١١٨.