المروى من كتاب علي( ع) - محمد امين پور اميني - الصفحة ١٥٤ - قوم ثمود وقصة أصحاب السبت
بِكُمْ الْبَلَاءُ فَيَعُمَّنَا مَعَكُمْ، قَالَ: فَخَرَجُوا عَنْهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَهُمُ الْبَلَاءُ، فَنَزَلوُا قَرِيباً مِنَ الْمَدِينَةِ فَبَاتوُا تَحْتَ السَّمَاءِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَوْلِيَاءُ اللهِ الْمُطِيعُونَ لِأَمْرِ اللهِ غَدَوْا لِيَنْظُروُا مَا حَالَ أَهْلِ الْمَعْصِيَةِ، فَأَتَوْا بَابَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا هُوَ مُصْمَتٌ، فَدَقُّوهُ فَلَمْ يُجَابوُا وَ لَمْ يَسْمَعُوا مِنْهَا خَبَرٌ وَاحِدٌ، فَوَضَعُوا سُلَّماً عَلَى سُورِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ أَصْعَدُوا رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ بِالْقَوْمِ قِرَدَةً يَتَعَاوَوْنَ، فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَصْحَابِهِ: يَا قَوْمُ! أَرَى وَ اللهِ عَجَباً، قَالوُا: وَ مَا تَرَى؟! قَالَ: أَرَى الْقَوْمَ قَدْ صَاروُا قِرَدَةً يَتَعَاوَوْنَ وَ لَهَا أَذْنَابٌ، فَكَسَروُا الْبَابَ، قَالَ: فَعَرِفَتِ الْقِرَدَةُ أَنْسَابَهَا مِنَ الْإِنْسِ وَ لَمْ تَعْرِفِ الإِنْسُ أَنْسَابَهَا مِنَ الْقِرَدَةِ، فَقَالَ الْقَوْمُ لِلْقِرَدَةِ: أَلَمْ نَنْهَكُمْ؟! فَقَالَ عَلِيٌّ (ع): وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأ النَّسْمَةَ إِنِّي لَأَعْرِفُ أَنْسَابِهَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةَ لَا يُنْكِروُنَ وَ لَا يُغَيِّروُنَ، بَلْ تَرَكوُا مَا أُمِروُا بِهِ فَتَفَرَّقوُا، وَ قَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ: (فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)، فقال الله: (أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) [١].
رواه عنه المجلسي في البحار [٢]، وأشار الى مثله ما رواه العياشي في تفسيره، والراوندي في قصص الأنبياء، والسيد ابن طاووس عن تفسير أبي العباس بن عقدة بسنده عن الباقر (ع) [٣].
قال العلامة المجلسي في توضيح خبرعلي بن إبراهيم القمي: قوله (ع): (إني لأعرف أنسابها) أي أشباههاً مجازاً، أي أعرف جماعة من هذه الأمة أشباه الطائفة الذين لم ينهوا عن المنكر حتى مسخوا، ويحتمل أن يكون سماهم أنسابهم لتناسب
[١]. تفسير القمي، ج ١، ص ٢٤٤
[٢]. بحارالأنوار، ج ١٤، ص ٥٢، ح ٥
[٣]. بحارالأنوار، ج ١٤، ص ٥٣.