المروى من كتاب علي( ع) - محمد امين پور اميني - الصفحة ١٣٣ - على ضوء الآيات القرآنية
فَخَرَجوُا عَنْهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ مُخَافَةَ أَنْ يُصِيبَهُمُ الْبَلَاءُ، فَنَزَلوُا قَرِيباً مِنَ الْمَدِينَةِ فَبَاتوُا تَحْتَ السَّمَاءِ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا أَوْلِيَاءُ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ المُطِيعُونَ للهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى غَدَوْا لِيَنْظُروُا مَا حَالُ أَهْلِ المَعْصِيَةِ، فَأَتَوْا بَابَ المَدِينَةِ فَإِذَا هُوَ مُصْمَتٌ، فَدَقَّوُهُ فَلَمْ يُجَابوُا وَ لَمْ يَسْمَعوُا مِنْهَا حِسَّ أَحَدٍ، فَوَضَعوُا سُلَّماً عَلَى سُورِ المَدِينَةِ، ثُمَّ أَصْعَدوُا رَجُلًا مِنْهُمْ، فَأَشْرَفَ المَدِينَةَ فَإِذَا هُوَ بِالْقَوْمِ قِرَدَةً يَتَعَاوَوْنَ، فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَصْحَابِهِ: يَا قَوْمُ! أَرَى وَ اللهِ عَجَباً! قَالوُا: وَ مَا تَرَى؟! قَالَ: أَرَى الْقَوْمَ صَاروُا قِرَدَةً يَتَعَاوَوْنَ وَ لَهُمْ أَذْنَابٌ، فَكَسَرُوا الْبَابَ وَ دَخَلوُا المَدِينَةَ، قَالَ: فَعَرِفَتِ الْقِرَدَةُ أَشْبَاهَهَا مِنَ الْإِنْسِ وَ لَمْ تَعْرِف الْإِنْسُ أَشْبَاهَهَا مِنَ الْقِرَدَةِ، فَقَالَ الْقَوْمُ لِلْقِرَدَةِ: أَ لَمْ نَنْهَكُمْ؟! فَقَالَ عَلِيٌّ (ع): وَ اللهِ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسْمَةَ إِنِّي لَأَعْرِفُ أَشْبَاهَهَا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ لَا يُنْكِروُنَ وَ لَا يُقِرُّونَ، بَلْ تَرَكوُا مَا أُمِروُا بِهِ فَتَفَرَّقوُا، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: (فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)، فَقَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: (أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) [١].
ثم قال السيد ابن طاووس: إني وجدت في نسخة حديثاً غير هذا، و إنهم كانوا ثلاث فرق: فرقة باشرت المنكر، وفرقة أنكرت عليهم، و فرقة داهنت أهل المعاصي فلم تنكر و لم تباشر المعصية، فنجى الذين أنكروا، و جعل الفرقة المداهنة ذراً، ومسخ الفرقة المباشرة للمنكر قردة. ثم قال: ولعل مسخ المداهنة ذراً كأنه أنكم صغرتم عظمة الله وهونتم بحرمة الله وعظمتم أهل المعاصي حرمتهم، ورضيتم بحفظ حرمتكم بتصغير حرمتنا، أفعظمتم ما صغرنا وصغرتم ما عظمنا، فمسخناكم ذراً تصغيراً لكم عوض تصغيركم لنا. ثم قال
[١]. سعد السعود، ص ١١٨.