الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٥٠ - (عود على بدء معانى عالم الحروف)
(عود على بدء:معانى عالم الحروف)
(٦٦٨)و أما قولنا:بسائطه،فلسنا نريد بسائط شكل الحرف،مثلا،الذي هو ص.و إنما نريد بسائط اللفظ الذي هو الكلمة الدالة عليه،و هو الاسم أو التسمية و هو قولك:صاد.فبسائط هذه اللفظة نريد.-و أما بسائط الشكل فليس له بسائط من الحروف،و لكن له النقص و التمام و الزيادة.مثل الراء و الزاى:نصف النون.و الواو:نصف القاف.و الكاف:أربعة أخماس الطاء، و أربعة أسداس الظاء.و الدال:خمسا الطاء.و الياء:ذالان.و اللام:يزيد على الألف بالنون،و على النون بالألف.و شبه هذا.
(٦٦٩)و أما بسائط أشكال الحروف(ف)إنما ذلك من النقط خاصة،فعلى قدر نقطه بسائطه.و على قدر مرتبة الحرف في العالم من جهة ذاته، أو من نعت هو عليه في الحال،علو منازل نقطه و أفلاكها،و نزولها.فالأفلاك، التي عنها وجدت بسائط ذلك الحرف المذكور،باجتماعها و حركاتها كلها،-وجد اللفظ به عندنا.و تلك الأفلاك تقطع في فلك أقصى،على حسب اتساعها.
(٦٧٠)و أما قولنا:فلكه،و سى حركة فلكه،فنريد بالفلك الذي عنه وجد العضو الذي فيه مخرجه.فان الرأس من الإنسان أوجده اللّٰه-تعالى- عند حركة مخصوصة،من فلك مخصوص،من أفلاك مخصوصة،و العنق، عن الفلك الذي يلي هذا الفلك المذكور،و الصدر عن الفلك الرابع من هذا الفلك الأول المذكور.-فكل ما يوجد في الرأس،من المعاني و الأرواح و الأسرار