الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٥٢ - (طبقات عالم الحروف)
ما ظهر.ثم يتفاضلان على حسب ما وضعا له،على حسب المقام.فالأشرف منها أبدا يقدم في الموضع الأشرف.و يتبين هذا أن ليلة خمسة عشر في الشرف بمنزلة ليلة ثلاثة عشر.و هكذا حتى إلى ليلة طلوع الهلاك من أول الشهر، و طلوعه من آخر الشهر.و ليلة المحاق المطلق،ليلة الابدار المطلق.فافهم! (٦٧٣)فنظرنا كيف ترتب مقام رقم القرآن عندنا؟و بما ذا بدئت به السور من الحروف؟و بما ذا ختمت؟و بما ذا اختصت السور، المجهولة في العلم النظري،المعلومة بالعلم اللدني،من الحروف؟و نظرنا إلى تكرار "بسم اللّٰه الرحمن الرحيم" .و نظرنا في الحروف،التي لم تختص بالبداية و لا بالختام، و لا بسم اللّٰه الرحمن الرحيم .و طلبنا من اللّٰه-تعالى-أن يعلمنا بهذا الاختصاص الإلهي،الذي حصل لهذه الحروف،هل هو اختصاص اعتنائى من غير شيء،كاختصاص الأنبياء بالنبوة،و الأشياء الأول كلها؟أو هو اختصاص نالته من طريق الاكتساب؟فكشف لنا عن ذلك كشف إلهام، فرأيناه على الوجهين معا:في حق قوم(هو)عناية،و في حق قوم(هو) جزاء لما كان منهم في أول الوضع.و الكل،لنا و لهم و للعالم،عناية من اللّٰه- تعالى-.
(٦٧٤)فلما وقفنا على ذلك،جعلنا الحروف التي لم تثبت أولا و لا آخرا على مراتب الأولية،كما نذكره.(ف)عامة الحروف ليس لها من هذا الاختصاص القرآنى حظ.و هم:الجيم و الضاد و الخاء و الذال و الغين و الشين.-و جعلنا