الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٣٨ - (حضرتا الرب و العبد و حقائقهما)
كما حصل للحضرة الإلهية،فاتفقا في العدد.غير أنها(أعنى الحروف التي اختصت بها الحضرة الانسانية هي)النون و الصاد و الضاد.ففارقت الحضرة الإلهية من جهة موادها.فان العبودية لا تشرك الربوية في الحقائق التي بها يكون إلها،كما أن بحقائقه،يكون العبد مألوها.و بما هو(أي العبد مخلوق)على الصورة،اختص بثلاثة(أحرف)كهو(أي كالرب).
فلو وقع الاشتراك في الحقائق،لكان(الأمر إما)إلها واحدا أو عبدا واحدا، أعنى عينا واحدة.و هذا لا يصح.فلا بد أن تكون الحقائق متباينة،و لو نسبت إلى عين واحدة.و لهذا باينهم(الحق)بقدمه،كما باينوه بحدوثهم.و لم يقل باينهم بعلمه كما باينوه بعلمهم،فان ذلك العلم واحد:قديما في القديم،محدثا في المحدث.
(حضرتا الرب و العبد و حقائقهما)
(٣٨٧)و اجتمعت الحضرتان(حضرة الرب و حضرة العبد)في أن كل واحدة منهما،معقولة من ثلاثة حقائق:ذات و صفة و رابطة بين الصفة و الموصوف بها.غير أن العبد له ثلاثة أحوال:حالة مع نفسه لا غير،و هو الوقت الذي يكون فيه نائم القلب عن كل شيء،و حالة مع اللّٰه،و حالة مع العالم.و الباري-سبحانه-مباين لنا فيما ذكرناه،فان له حالين:
حال من أجله،و حال من أجل خلقه.و ليس فوقه موجود فيكون له-تعالى-