الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٣٦ - (حظوظ الحضرات الإلهية و الانسانية و الجنية و الملائكية في عالم الحروف)
و إن المرتبة الثانية،التي هي النون و الصاد و الضاد،جعلناها حظ الإنسان من عالم الحروف.و إن المرتبة التسعية،التي هي العين و الغين و السين و الشين،جعلناها حظ الجن من عالم الحروف.و إن المرتبة العشرية، و هي المرتبة الثانية من المراتب(العددية)الأربعة(الآحاد و العشرات و المئات و الألوف)،التي هي باقى الحروف،جعلناها حظ الملائكة من عالم الحروف.
(٣٨٢)و إنما جعلنا هذه الموجودات الأربعة لهذه الأربع مراتب من الحروف،على هذا التقسيم،لحقائق عسيرة المدرك،يحتاج ذكرها و بيانها إلى ديوان بنفسه.و لكن قد ذكرناه حتى نتممه في كتاب"المبادىء و الغايات فيما تحوى عليه حروف المعجم من العجائب و الآيات".و هو بين أيدينا،ما كمل و لا قيد منه،إلا أوراق متفرقة يسيرة.و لكن سأذكر منه في هذا الباب لمحة بارق،إن شاء اللّٰه! (٣٨٣)فحصلت(الحروف)الأربعة للجن الناري،لحقائق هم عليها.
و هي التي أدتهم لقولهم،فيما أخبر الحق-تعالى-عنهم: ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمٰانِهِمْ وَ عَنْ شَمٰائِلِهِمْ .و فرغت حائقهم.
و لم تبق لهم حقيقة خامسة يطلبون بها مرتبة زائدة.و إياك أن تعتقد أن ذلك جائز لهم،و هو أن يكون لهم العلو و ما يقابله،اللذان تتم بهما الجهات السنة:فان الحقيقة تأتي ذلك،على ما قررناه في كتاب"المبادىء و الغايات".