الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٧٠ - الشهادة الثانية
فمنهم الشقي و السعيد،هنا و في يوم المعاد.فلا سبيل إلى تبديل ما حكم عليه القديم.و قد قال-تعالى-في الصلاة:"هي خمس و هي خمسون" مٰا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَ مٰا أَنَا بِظَلاّٰمٍ لِلْعَبِيدِ -لتصرفى في ملكى و إنفاذ مشيئتى في ملكى.
(١٧٢)و ذلك لحقيقة عميت عنها الأبصار و البصائر.و لم تعثر عليها الأفكار و لا الضمائر.إلا بوهب إلهى،وجود رحمانى.لمن اعتنى اللّٰه به من عباده، و سبق له ذلك بحضرة إشهاده.فعلم،حين أعلم،أن الالوهة أعطت هذا التقسيم،و أنه من رقائق القديم.
(١٧٣)فسبحان من لا فاعل سواه!و لا موجود لنفسه(من نفسه) إلا إياه! وَ اللّٰهُ خَلَقَكُمْ وَ مٰا تَعْمَلُونَ لاٰ يُسْئَلُ عَمّٰا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ فَلِلّٰهِ الْحُجَّةُ الْبٰالِغَةُ فَلَوْ شٰاءَ لَهَدٰاكُمْ أَجْمَعِينَ .
الشهادة الثانية
(١٧٤)و كما أشهدت اللّٰه و ملائكته و جميع خلقه و إياكم على نفسى بتوحيده،فكذلك أشهده-سبحانه-و ملائكته و جميع خلقه و إياكم على نفسى،بالايمان بمن اصطفاه و اختاره،و اجتباه من وجوده،ذلك سيدنا