الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٦٨ - الشهادة الأولى
و مكان،و أكوان و ألوان.فلا مريد في الوجود،على الحقيقة،سواه.إذ هو القائل-سبحانه-: وَ مٰا تَشٰاؤُنَ إِلاّٰ أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ .
(١٦٣)و إنه-سبحانه-كما علم فاحكم،و أراد فخصص،و قدر فأوجد،-كذلك سمع و رأى ما تحرك أو سكن أو نطق في الورى،من العالم الأسفل و الأعلى.و لا يحجب سمعه البعد:فهو القريب.و لا يحجب بصره القرب:فهو البعيد.يسمع كلام النفس في النفس، و صوت المماسة الخفية عند اللمس.و يرى السواد في الظلام،و الماء في الماء.
لا يحجبه الامتزاج و لا الظلمات و لا النور وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ! (١٦٤)تكلم-سبحانه-لا عن صمت متقدم،و لا سكوت متوهم، بكلام قديم أزلى،كسائر صفاته:من علمه و إرادته و قدرته.كلم موسى -ع-.سماه التنزيل و الزبور و التوراة و الإنجيل.من غير حروف و لا أصوات و لا نغم و لا لغات.بل هو خالق الأصوات و الحروف و اللغات.
(١٦٥)فكلامه-سبحانه-من غير لهاة و لا لسان.كما أن سمعه من غير أصمخة و لا آذان.كما أن بصره من غير حدقة و لا أجفان.كما أن إرادته في غير قلب و لا جنان.كما أن علمه من غير اضطرار و لا نظر في برهان.
كما أن حياته من غير بخار تجويف قلب،حدث عن امتزاج الأركان.كما أن ذاته لا تقبل الزيادة و النقصان.
(١٦٦)فسبحانه!سبحانه!من بعيد.دان،عظيم السلطان.عميم الإحسان.