الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٦٧ - الشهادة الأولى
و لا قليل،و لا غداة و لا أصيل،و لا بياض و لا سواد،و لا رقاد و لا سهاد، و لا ظاهر و لا باطن،و لا متحرك و لا ساكن،و لا يابس و لا رطب،و لا قشر و لا لب،و لا شيء من هذه النسب المتضادات منها و المختلفات و المتماثلات، إلا و هو مراد للحق-تعالى- (١٥٨)و كيف لا يكون مرادا له و هو أوجده؟فكيف يوجد المختار ما لا يريد؟لا راد لأمره،و لا معقب لحكمه.
(١٥٩)يؤتى الملك من يشاء و ينزع الملك ممن يشاء و يعز من يشاء و يذل من يشاء.-و يُضِلُّ مَنْ يَشٰاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ .ما شاء كان،و ما لم يشأ أن يكون لم يكن.
(١٦٠)لو اجتمع الخلائق،كلهم،على أن يريدوا شيئا لم يرد اللّٰه-تعالى- أن يريدوه،ما أرادوه،أو يفعلوا شيئا لم يرد اللّٰه-تعالى-إيجاده،و أرادوه عند ما أراد منهم ان يريدوه،ما فعلوه و لا استطاعوا على ذلك،و لا أقدرهم عليه.
(١٦١)فالكفر و الايمان،و الطاعة و العصيان:من مشيئته و حكمته و إرادته.
و لم يزل-سبحانه-موصوفا بهذه الإرادة أزلا.
(١٦٢)و العالم معدوم،غير موجود،و إن كان ثابتا في العلم في عينه.
ثم أوجد العالم من غير تفكر و لا تدبر-عن جهل أو عدم علم-فيعطيه التفكر و التدبر علم ما جهل.جل و علا عن ذلك!بل أوجده عن العلم السابق، و تعيين الإرادة المنزهة الأزلية،القاضية على العالم بما أوجدته عليه من زمان