تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٩٢ - ٦٥٢٤
مذهب،و خلفي ألوف من الناس يتبعونه باتباعي له،فأنبت لي في مقدم رأسي شعرا،فإنّ الشعر منه قد ذهب،ما أريد منه غير هذا،فلم يعد إليه الرسول، و حرّك يوما يده،فانتثر على قوم مسك،و حرّك مرة اخرى يده،فنثر دراهم.
فقال له بعض من يفهم ممّن حضر:أرى دراهم معروفة،و لكني أومن بك، و خلق معي إن أعطيتني درهما عليه اسمك و اسم أبيك،فقال:و كيف!و هذا لم يصنع؟قال:من أحضر ما ليس بحاضر،صنع ما ليس بمصنوع.و دفع إلى نصر الحاجب و استغواه،و كان في كتبه إنّي مغرق قوم نوح،و مهلك عاد و ثمود..!
فلمّا شاع أمره و ذاع،و عرف السلطان خبره على صحّته،وقّع بضربه ألف سوط،و قطع يديه،ثم أحرقه بالنار في آخر سنة تسع و ثلاثمائة.
ثم قال ابن النديم:السبب في أخذه؛قرأت بخط أبي الحسن بن سنان،ظهر أمر الحلاج و انتشر ذكره في سنة تسع و تسعين و مائتين،و كان السبب في أخذه أنّ صاحب البريد بالسوس اجتاز في موضع بالسوس يعرف ب:الربض و القطعة،فرأى امرأة في بعض الأزقّة و هي تقول:إن تركتموني و إلاّ تكلّمت، فقال لأعراب معه:اقبضوا عليها.فقال لها:أي شيء عندك؟فجحدت، فاحضرها منزله و تهدّدها،فقالت:قد نزل في جانب داري رجل يعرف ب:الحلاّج،و له قوم يصيرون إليه في كل ليلة و يوم خفية،و يتكلّمون بكلام منكر،فوجّه من ساعته إلى جماعة من أصحابه و أصحاب السلطان،و أمرهم بكبس الموضع.ففعلوا،فأخذوا رجلا أبيض الرأس و اللحية،قبضوا عليه و على جميع ما معه،و كان جملة من العين و المسك و الثياب و العصفر و العنبر و الزعفران.فقال:ما تريدون مني؟فقالوا:أنت الحلاّج؟فقال:لا،ما أنا هو، و لا أعرفه،فصاروا به إلى منزل علي بن الحسين-صاحب البريد-فحبسه في