تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٥٨ - ٢٩٤٧
..إلى غير ذلك ممّا هو مذكور في كتب السير و المقاتل [١]O .
[١] أقول:فممّا ذكره أرباب السّير ما نص عليه الطبري في تاريخه ٤٢١/٥[في طبعة اخرى ٣١٩/٤-٣٢٠]:عن أبي مخنف،عن عبد اللّه بن عاصم،عن الضحّاك بن عبد اللّه المشرقي،قال:فلمّا أمسى الحسين و أصحابه قاموا الليل كلّه يصلّون و يستغفرون و يدعون و يتضرّعون،قال:فتمرّ بنا خيل لهم تحرسنا،و أنّ حسينا ليقرأ: وَ لاٰ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمٰا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمٰا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدٰادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذٰابٌ مُهِينٌ * مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلىٰ مٰا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتّٰى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ فسمعها رجل من تلك الخيل الّتي كانت تحرسنا،فقال:نحن و ربّ الكعبة الطيّبون،ميّزنا منكم، قال:فعرفته،فقلت لبرير بن حضير:تدري من هذا؟قال:لا،قلت:هذا أبو حرب السبيعيّ عبد اللّه بن شهر-و كان مضحاكا بطالا،و كان شريفا شجاعا فاتكا،و كان سعيد ابن قيس ربّما حبسه في جناية-فقال له برير بن خضير:يا فاسق!أنت يجعلك اللّه في الطيّبين!فقال له:من أنت؟قال:أنا برير بن حضير،قال:إنّا للّه!عزّ عليّ!هلكت و اللّه،هلكت و اللّه يا برير!قال:يا أبا حرب!هل لك أن تتوب إلى اللّه من ذنوبك العظام، فو اللّه إنا لنحن الطيّبون،و لكنّكم لأنتم الخبيثون،قال:و أنا على ذلك من الشاهدين.. و في تاريخ الطبري أيضا ٤٣١/٥-٤٣٢:و خرج يزيد بن معقل من بني عميرة بن ربيعة و هو حليف لبني سليمة من عبد القيس فقال:يا برير بن حضير!كيف ترى اللّه صنع بك؟قال:صنع اللّه و اللّه بي خيرا،و صنع اللّه بك شرا،قال:كذبت،و قبل اليوم ما كنت كذّابا،هل تذكر و أنا أماشيك في بني لوذان و أنت تقول:إنّ عثمان بن عفّان كان على نفسه مسرفا،و أنّ معاوية بن أبي سفيان ضالّ مضلّ،و إنّ إمام الهدى و الحق عليّ ابن أبي طالب؟فقال له برير:أشهد أنّ هذا رأيي و قولي،فقال له يزيد بن معقل:فإنّي أشهد أنك من الضالّين،فقال له برير بن خضير:هل لك فلأباهلك،و لندع اللّه أن يلعن الكاذب،و أن يقتل المبطل،ثمّ أخرج فلأبارزك،قال:فخرجا فرفعا أيديهما إلى اللّه يدعوانه أن يلعن الكاذب،و أن يقتل المحق المبطل،ثمّ برز كل واحد منهما لصاحبه، فاختلفا ضربتين،فضرب يزيد بن معقل برير بن حضير ضربة خفيفة لم تضرّه شيئا، و ضربه برير بن حضير ضربة قدّت المغفر،و بلغت الدماغ،فخرّ كأنّما هوى من حالق، و إنّ سيف ابن حضير لثابت في رأسه،فكأنّي انظر إليه ينضنضه من رأسه،و حمل عليه رضيّ بن منقذ العبدي فاعتنق بريرا،فاعتركا ساعة،ثمّ إنّ بريرا قعد على صدره فقال رضيّ:أين أهل المصاع و الدفاع؟قال:فذهب كعب بن جابر بن عمرو الأزدي ليحمل