تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٩٣ - ٢٩٢٢
و توفّي في صفر قبل قدوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم المدينة مهاجرا بشهر،فلمّا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم أتى قبره في أصحابه فكبّر عليه و صلّى،و كبّر أربعا [١]،و لمّا حضره الموت أوصى أن يدفن و تستقبل به الكعبة،ففعلوا ذلك.هذا ما أهمّنا ممّا في اسد الغابة.
و عن جامع الأصول [٢]ما لفظه:أبو بشر البراء بن معرور-بفتح الميم، و سكون المهملة،و ضمّ الراء الأولى-الأنصاريّ السلميّ *.كان أوّل من بايع ليلة العقبة،و أوّل من استقبل الكعبة في الصلاة من الخزرج،و هو أوّل من أوصى بثلث ماله،سيّد الأنصار و كبيرهم.
و أقول:انظر-أرشدك اللّه تعالى إلى سواء الطريق-،هل يحقّ صاحب مثل هذه المقامات و المراتب العالية أن يدرج في الضعفاء؟!بل الإنصاف أنّ عدّه في الحسان ظلم له،فضلا عن عدّه في الضعفاء،فالحقّ أنّه من الثقات المستفاد
[١] هذا الصحابي الجليل أعاذنا اللّه منه. ثمّ لا يخفى عليك أن كون أسيد بن حضير المنافق معدودا منهم لا يخلّ بمقامهم، فإنّه عند نصبه نقيبا كان جامعا لشرائط النقابة من الفضائل و هذا ليس معناه بأنّه باختياره نقيبا صار معصوما إلى آخر عمره،فالارتداد و النفاق قد يتّصف به أعدل العدول و بالعكس المنافق أو المرتدّ قد يرجع و يتوب،و أسيد بن حضير ممّن كان من الأبرار ثمّ انحرف و ضلّ ضلالا كبيرا.
[١] إنّ التكبير أربعا ليس بصحيح،و هو ممّا يختص في الصلاة على المنافق،و مترجمنا الجليل من أظهر مصاديق المؤمنين،و لذلك قال في الاستيعاب ٥٧/١ برقم ١٦٢:فلمّا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم أتى قبره في أصحابه فكبّر عليه و صلّى..، و معناه أنّه كبّر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و دعا له.
[٢] جامع الاصول ١٤٨/١٣-١٤٩،و ما هنا مختصرا عمّا هناك،مع اختلاف،و فيه زيادة:و هو أحد النقباء الاثني عشر،و أوّلهم موتا.