تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٤٨ - ٢٩٤٧
[٢] أقول:و هناك هفوة من المعنون تداركها بطلب الاستغفار من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و استغفاره له نجّاه من الهلكة،و قد روى هذه القضيّة جماعة؛فبعض تفصيلا و بعض آخر إشارة و اختصارا،و تفصيلها برواية الشيخ المفيد في إرشاده:٧٤- ٧٥[الطبعة المحقّقة ١٦٠/١-١٦١]في قضيّة إسلام عمرو بن معدي كرب ثمّ ارتداده و إغارته على قوم من بني حرث و إرسال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عليّا عليه السلام في بعث إلى جعفي و إرسال خالد بن الوليد ثمّ عند التقائهما يكون أمير المؤمنين عليه السلام أميرا على الجيش أجمع و فتح المسلمين و سبيهم للنساء، قال:و كان أمير المؤمنين عليه السلام قد اصطفى من السبي جارية،فبعث خالد بن الوليد بريدة الأسلمي إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و قال له:تقدّم الجيش إليه فأعلمه بما فعل عليّ عليه السلام من اصطفائه الجارية من الخمس لنفسه،وقع فيه، فسار بريدة حتّى انتهى إلى باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،فلقيه عمر بن الخطاب فسأله عن حال غزوتهم،و عن الّذي أقدمه.فأخبره أنّه إنّما جاء ليقع في عليّ عليه السلام،و ذكر له اصطفاءه الجارية من الخمس لنفسه،فقال له عمر:امض لما جئت له،فإنّه سيغضب لابنته ممّا صنع عليّ(ع).فدخل بريدة على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و معه كتاب من خالد بما أرسل به بريدة،فجعل يقرأه و وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يتغيّر،فقال بريدة:يا رسول اللّه!إنّك إن رخّصت للناس في مثل هذا ذهب فيئهم!فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«ويحك يا بريدة!أحدثت نفاقا،إنّ عليّ بن أبي طالب(ع)يحلّ له من الفيء ما يحلّ لي،إنّ عليّ بن أبي طالب (ع)خير الناس لك و لقومك،و خير من اخلّف بعدي لكافّة أمتي،يا بريدة!احذر أن تبغض عليّا(ع)فيبغضك اللّه»،قال بريدة:فتمنّيت أنّ الأرض انشقّت لي فسخت فيها، و قلت:أعوذ باللّه من سخط اللّه و سخط رسول اللّه،يا رسول اللّه!استغفر لي فلن أبغض عليّا أبدا،و لا أقول فيه إلاّ خيرا..فاستغفر له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. أقول:استغفار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للمترجم صانه من الانزلاق في الفتنة الكبرى بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أعانه على الاستقامة في الولاء لصاحب الولاية الكبرى صلوات اللّه و سلامه عليه،و ممّن روى هذه القضيّة ابن الأثير في اسد الغابة ١٧٥/١،و السيد في الدرجات الرفيعة:٤٠٠،و ابن أبي الحديد في شرح النهج ١٧٠٩..و غيرهم و لكن الحاكم في المستدرك ١١٠/٣ ذكر الواقعة بصورة