تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٤٥ - ٢٩٤٧
فقال عمر:الناس اتّفقوا على بيعة أبي بكر،ما لك تخالفهم؟!قال:لا أبايع غير صاحب هذا البيت.
و ما روي [١]عن حذيفة،قال:خرج بريدة إلى بعض طريق الشام،و رجع و قد قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بايع الناس أبا بكر،فأقبل بريدة فدخل المسجد-و أبو بكر على المنبر،و عمر دونه بمرقاة-فناداهما من ناحية المسجد:يا أبا بكر!و يا عمر!فقالا:يا بريدة!أ جننت؟!فقال لهما:و اللّه ما جننت،لكن أين سلامكما بالأمس على عليّ بن أبي طالب عليه السلام بإمرة المؤمنين؟!فقال أبو بكر:الأمر يحدث بعده الأمر،و إنّك غبت و شهدنا و الشاهد يرى ما لم يره الغائب.فقال لهما:رأيتما ما لم يره اللّه و لا رسوله،و فى لك صاحبك بقوله:لو فقدنا محمّدا(ص)لكان هذا تحت أقدامنا،إلاّ أنّ المدينة حرام عليّ أن أسكنها أبدا حتّى أموت [٢].
[١] بحار الأنوار ٩٣/٢٨،الدرجات الرفيعة:٢٩٣.
[٢] أقول:إنكار بريدة بن الحصيب على أبي بكر جلوسه على عرش الخلافة رواه جمع بعبارات متقاربة،فالصدوق قال في الخصال ٤٦١/٢ ذكر اثني عشر من الصحابة الّذين أنكروا على أبي بكر جلوسه على دست الخلافة و نقل كلماتهم حتّى انتهى في صفحة:٤٦٤ إلى كلام المترجم،فقال:ثمّ قام بريدة الأسلمي فقال:يا أبا بكر!نسيت أم تناسيت أم خادعتك نفسك؟!أما تذكر إذا أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسلّمنا على عليّ بإمرة المؤمنين و نبيّنا عليه السلام بين أظهرنا؟!،فاتّق اللّه ربك، و أدرك نفسك قبل أن لا تدركها،و أنقذها من هلكتها ودع هذا الأمر،و وكله إلى من هو أحقّ به منك،و لا تماد في غيّك،و ارجع و أنت تستطيع الرجوع،فقد نصحتك نصحي، و بذلت لك ما عندي،فإن قبلت وفّقت و رشدت. و قاله البرقي في رجاله:٦٣ و السيّد عليّ خان في الدرجات الرفيعة:٤٠٣(طبعة النجف الأشرف)..و غيرهم.