أنوار الفقاهة (كتاب البيع) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٥ - سادسها ما ذكرناه من إفادة المعاطاة النقل
و عدم الدليل عليه خلافاً لمن أجاز كل صيغة دالة على المطلوب لخلو الأخبار عن ذكر الصيغ الخاصة و هو ضعيف لأن خلو الأخبار إنما كان للاكتفاء من الصيغة بالمعاطاة و الألفاظ العامة يؤتى بها معها للدلالة على ذلك لا لقصد النقل و ليس خلوها للاكتفاء بكل لفظ دال على المراد كما يشهد به الوجدان و ذهب جمع من أصحابنا إلى أن المعاطاة إنما تفيد إباحة للتصرف لا تمليكا للعين و لا نقلًا له نعم تفيد نقلًا و تمليكاً و لزوما عند التلف أو التصرف على وجه البيع أو غيره و نسب ذلك للمشهور و نقل عليه الإجماع و هو بعيد عن مذاق الفقاهة مردود باستلزامه أموراً تنافي القواعد الفقهية و الأصول الشرعية كاستلزامه عدم تبعية العقود للقصود لأن القصد الملك مع أن الأثر الإباحة و استلزامه كون التصرف مملكاً قهراً لكل من الجانبين من دون نية و هو بعيد سيما مع عدم إذن المالك فيه لان قصده الإباحة و استلزامه كون التلف مملكاً مع انه قبله لا ملك لعدم حصول سببه و بعده ملك معدوم و معه بعيد عن موارد المملكات الشرعية و لاستلزامه الحكم بعدم الملك قبل التصرف أو التلف المقطوع بهما لاستصحاب البقاء مع الشك مع قضاء الضرورة بجريان حكم الأملاك و لاستلزامه كون التصرف من جانب و التلف منه ناقلًا للجانب الآخر قهراً و هو بعيد و لاستلزامه كون وطء الجارية غاصباً لأنه أن الملك قبل الوطء بنية التصرف كان خارجاً عن قواعد النقل و إن ملك معه أو بعده كان واطئاً لغير المملوك من غير تحليل و لاستلزامه كون النماء عند حدوثه إما مملكاً لنفسه دون الغير أو مملكاً لهما أو غير مملك حتى يتصرف بالعين فيملكها أو يملكه تبعاً أو لا يملك أصلًا و كلها خلاف القواعد و خلاف البداهة من إجراء حكم الأملاك ابتداءً أو ملكه بالتصرف فيه على نحو العين بعيد لخفاء شمول الأذن له و استدامة أن العين لو تلفت أو تصرف بها الغاصب فإن ملك تصرف الغاصب لأحد الجانبين أو كلاهما كان عجيباً من تصرف الغاصب مملك له و إن لم يملك كان بمقتضى القواعد أن على القابض المثل و القيمة دون المسمى و هو خلاف ما عليه الفتوى و العمل و قد ينزل في كلامهم لفظ الإباحة على إرادة الملك دون اللزوم لظاهر قولهم أنها تفيد إباحة و تلزم بالتصرف و يكون على نحو قولهم بإباحة المساكن