أنوار الفقاهة (كتاب البيع) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٥١ - أحدها أن الحكم بكون الأرض المفتوح عنوة للمسلمين خاص بما كان معموراً حين الفتح
عدم الاشتراك مع الاتفاق على كون الإمام مالكاً في الجملة و الشك في غيره و لعدم حجية السيرة مع العلم بكون الأخذ ليس من أهل الحق و إنه مبطل في أخذه و دعوى القطع من السيرة بتقرير الأئمة على جواز أخذ الخراج من أيديهم مع الشك ممنوعة.
أولًا: و لو سلمنا فلعل الخراج يجوز أخذه من يد القاهر و لو ضربه على غير الخراجية.
ثانياً: فالأولى أقوى و عليه فلو وقع الشك في كون الأرض معموراً وقت الفتح أو خراباً فإن كان عليها يد مسلم أو عليها و لا يدعي ملكيتها لعدم العلم بحالها أو كانت معمورة و يضرب عليها الخراج أو كانت شبه المعمورة للقرب إليها أو للعلم بتعميرها في كثير من الأزمنة ككثير من أراضي الكوفة فالظاهر الحكم بعمارتها وقت الفتح لحصول الظن بذلك من أخذ الخراج لأنه يفيد الظن بذلك غالباً لا لأصالة الصحة لعدم جريانها مع العلم بكون الأخذ غير محق مع احتمال ذلك حملًا للمسلم على أقل القبيحين من فعله و لحصول الظن بتعميره سابقاً لعلو الهمم السابقة في التعمير حتى أنه قلما يوجد موضع لم يكن معموراً سابقاً و الظاهر كفاية الظن في المقام لعدم إمكان الوصل إلى العلم و لزوم عدم إجراء حكم المفتوحة عنوة في جميع الأراضي إلا ما قل منها لعدم اليقين بعمارتها وقت الفتح و هذا خلاف الإجماع كما قيل و حينئذٍ فالحكم بخرابها وقت الفتح لأصالة تأخر التعمير و لأصالة عدم الاشتراك في الملك و لأصالة عدم وجوب دفع الخراج و لأصالة أنها تحت اليد بعد دخوله تحتها الملكية و إن لم يعلم السببية ضعيف لا يعارض ما تدبر القرآن لم تكن معمورة أو شبهه المعمورة ككثير من أراضي العراق البعيد عن السكنة و الخالية عن الآثار المفيدة للظن بسبق عمارتها كدور خربة أو قرية كذلك قريبة إليها أو آبار أو أنهار عتيقة كذلك فالحكم بكونها مواتاً وقت الفتح للاستصحاب و كونها للإمام (عليه السلام) لأصالة عدم الاشتراك هو الأقوى و كذا الحكم في كلما علم أن عمارته في الأزمنة المتأخرة و إن لا أثر له باق من الزمان المتقدم إلى حين التعمير أما ما علم خرابه و عمارته سابقاً و شك في السابق منهما فهو ملحق بالمعمور حينه و إن كان الآن خراباً.