أنوار الفقاهة (كتاب البيع) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٨ - ثانيها يجب الوفاء بمقتضى الشرط
و فيه أمور
أحدها: الشرط المقصود به التعليق مفسد للعقدلمنافاته للجزم المشترط في العقد لانصراف أدلة العقود للمجزوم بها فيخلو المعلق عن الدليل و لأن التعليق أن كان للإنشاء عاد العقد جملة خبرية و إن كان للملك لزم تأخر المسبب عن سببه و الأصل في العقود الحلول و إن كان للمملوك فغير معقول إلا أن ينحل لتأجيل التأدية و الاستيفاء و هو ممنوع من جهة الجهالة غالباً و ليس من التعليق المعلق صورة على وصف محقق معلوم تحققه عند المتعاقدين على الأظهر و الشرط المقصود منه الإلزام و الالتزام صحيح قطعاً لبعده عن شبه التعليق لدخوله تحت عمومات أدلة العقود أجناساً و أنواعاً و للإجماع بقسميه و للأدلة الخاصة الدالة على صحة الشروط في بيع و نكاح و شبههما و للأدلة العامة على صحة الشروط و لزومها كقوله المؤمنون عند شروطهم و الفرق بين الشرط التعليقي و الالزامي معنوي و لفظي أما الأول فإن ينافي الجزم بقلبه العقد المجزوم به مردد أو الالزامي يؤكد الجزم به و القصد إليه و أما الثاني فإن التعليقي ظاهر في حروف الشرط و ما قام مقامها و الالزامي ظاهر في لفظ علي و عليك و ألزمك و شرطت عليك و اشترطت عليك و نحوها نعم قد يتردد في ظهور لفظ بشرط كذا أنه تعليقي أو الزامي فيكون كالمجمل و لكن الحمل على الإلزامي لمكان أصالة الصحة عند صدور اللفظ أظهر.
ثانيها: يجب الوفاء بمقتضى الشرطلعموم أدلة العقود و الشروط الظاهرة في وجوب الوفاء بها كتاباً و سنة و للإجماع المنقول فإن كان الشرط في عقد لازم وجب الوفاء به لمكان وجوب الوفاء بالشرط و العقد و إن كان في عقد جائز لزم الوفاء به ما دام راضياً ببقاء العقد غير فاسخ له فيكون وجوباً مشروطاً لا مطلقاً فإن امتنع المشترط عليه جبره الحاكم و قيل بعدم وجوب الوفاء بالشرط استضعافاً لأدلة الوجوب و هو ضعيف و على كلا القولين فعند امتناع المشروط عليه بالوفاء بالشرط يثبت الخيار للمشترط بين الفسخ و الإمضاء للإجماع بقسميه و لحديث نفي الضرار و لكونه بمنزلة