أنوار الفقاهة (كتاب البيع) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٨ - تاسعها العبد بجميع أصنافه لا يملك مطلقاً عيناً أو منفعة مستقراً أو متزلزلًا
بالنسبة إلى ماله يقضي باستعمالها في حقيقتها و مجازها لأنها بالنسبة إلى العبد حقيقة و ارتكاب عموم المجاز مجاز بعيد و للصحيح الوارد في الوصية للمكاتب إنه يجوز له الوصية بحساب ما أعتق منه و لما دل على أن ما في يد العبد لمالكه إذا باعه إلا إذا اشترط المشتري فإنه يكون له و لما دل على عدم ميراثه إلا بحساب ما أعتق منه و لما ورد من جواز أن يأخذ المولى مما وهبه لأم ولده من دون طيب نفس منها و لما دل على أن وصية المولى لمملوكه بثلث ماله أنه يعتق بحسابه و هو ظاهر في عدم جواز إعطاء الثلث و ذهب جمع من أصحابنا إن العبد يملك مطلقاً استناداً للعمومات في باب المملكات من التقاط و اصطياد و حيازة و قبول هبة و كل سبب شرعي اختياري أو قهري إلا ما خرج بالدليل و فيه منع انصراف العموم للعبد و لو سلم من حيثية إن العام لا ينصرف إلى فرد دون آخر مخصوص بالعبد لما ذكرنا من قوة المخصص و ضعف العام و لقوله تعالى: (وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ) إلى قوله تعالى: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرٰاءَ يُغْنِهِمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ) فإن الغنى عبارة عن ملك قوت السنة و فيه إن المراد الغنى بالعيلولة و وجوب الإنفاق من آخر عليه أو يراد الغنى بالإعتاق ثمّ الارتزاق أو يراد من الغنى الكفاية كما هو الغنى العرفي و لما روي عن علي (عليه السلام) إنه أعتق عبداً فقال: (إن ملكك لي و لك و قد تركته لك) و فيه مع ضعفه سنداً و كونه مفيداً للملك في الجملة إن من بين ملكك لي و لك منافاة و حمل ملكك على الاختصاص بقرينة سياق الأخبار و فتوى من تقدم و تأخر أولى من حمل اللام في لي على الاختصاص بالتصرف و لأن إباحة النكاح له و التحليل يستلزم الملك و فيه إنا لا نسلم إن البضع من المملوكات بل هو سلطان آخر قضي به السلطان و قد جعلوا لاستباحة البضع سببين الملك و العقد و أحدهما غير الآخر و إلى قول أبي الحسن (عليه السلام) في رجل قال لمملوكه أنت حر ولي مالك: (لا يبدأ بالحرية قبل المال بل يقول لي مالك و أنت حر) و فيه مع ضعف السند إنه لا يوافق القواعد الشرعية و معارض بالمعتبرة الدالة على كون مال المعتق للمالك إذا كان جاهلًا به مطلقاً و لو لم يستثن و لا يدل أيضاً إلا على الملك في الجملة فطرحه و حمله على