أنوار الفقاهة (كتاب البيع) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٩ - سابعها يشترط في المسلم فيه الضبط بالكيل و الوزن
في المعاين و المشاهد إلا إذا كان المشاهد في ضمن جملة فيسلم في بعضها في وجه و المنع منه أقرب كما سيجيء إن شاء الله تعالى و سواء كان من المعدود خلافاً للإسكافي أو كان مما يذكر يكثر فيه التفاوت كالرمان و الباذنجان و البيض و البطيخ و إن كان مما يقل كالجوز و اللوز و البندق و أشباهها فلا يبعد الجواز و ذلك لارتفاع الغرر به دون القسم الأول لو كان من غيره و أطلق بعضهم المنع في المعدود لمكان الغرر في المعدود مطلقاً مع عدم مشاهدته و هو يوافق الاحتياط و على ما ذكر فلا يجوز السلم في الحطب حمولًا و لا في التبن كذلك و لا في الماء قرباً و لا في الخشب جزافاً و لا في القصب و لا في البطيخ و الرمان و شبهها عداً و لا بالمكيل و الموزون جزافاً كل ذلك للإجماع في جملة منها و لعموم النهي عن بيع الغرر و للأخبار الخاصة كقوله (عليه السلام) (من أسلف فليسلف في كيل معلوم إلى أجل معلوم) و الآخر (لا بأس بالسلم كيلًا معلوماً إلى أجل معلوم) إلى غير ذلك و يفهم منها و من حديث الغرر اشتراط كون الكيل معلوماً معتاداً بين عامة أهل ذلك البلد و كذا الوزن و لا يكفي الاتفاق على كيله قدر صخرة بين المتعاقدين ليس بمعتادة لظاهر الإجماع لحديث الغرر و للخبر (لا يجوز للرجل أن يبيع بصاع غير صاع المصر) و في آخر عمن يصغرون القفزان يبيعون بها (أولئك الذين يبخسون الناس أشياءهم) و لو عين المتعاقدين ظرفاً للكيل معيناً فيما يباع جزافاً كقربة خاصة أو آنية يكال فيها التبن مثلًا أو حملًا خاصاً أو عيناً كيلة خاصة لما يكال معتاداً أو كانت من أفراد الكيل المعتاد و لكن شرطاً إن الكيل بها بطل السلم في وجه قوي لعدم مأمونية الانقطاع و عموم الوجود كما سيجيء بيانه إن شاء الله تعالى و يجوز رد الكيل للوزن و السلم موزوناً لاندفاع الغرر به و لا يجوز العكس لعدم اندفاع الغرر و في دلالة رواية وهب على ذلك منع و قد يحصل من رد الجزاف إلى الكيل و الوزن مع عدم مشاهدتهما غرر كثير في بعض الموارد فالحكم بجواز الرد يحتاج إلى تأمل و الاحتياط غير خفي و الظاهر هذا الحكم شامل لكل كلي مؤجل بل و للحال أيضاً تنقيحاً للعلة المانعة من لزوم الجهالة و الغرر فلا يخص السلم و إن اختص بذكره فيه.