أنوار الفقاهة (كتاب البيع) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧ - خامسها و يشترط في العوضين أيضاً الاستقلال في الملكية
و يختص أيضاً باشتمال عجزه على جواز بيع الواقف له و إعطاء الموقوف عليهم الثمن و كلاهما بعيد جداً لأن القائل بجواز البيع إنما يجوز للموقوف عليهم لا للواقف و لأن بيعه و شراء وقف آخر مكانه كما حكم به جمع من أصحابنا أولى من تفرقة ثمنه كما في الرواية و لأن القواعد تقضي بخلافها من التنزل على مراتب الاضطرار عند خوف الفتنة و حصول الاختلاف من إيجار بعضهم من بعض أو من خارج أو المهاباة مع القرعة أو الصلح على منفعته مدة بمدة أو الصلح على منفعة بعض ببعض و لأن الخلف لا زال و لا يزال واقع بين أرباب الوقف فتجويز بيعه لذلك يفضي إلى جواز بيع الأوقاف في جميع الأعصار و سائر الأمصار و هو بعيد عن الاعتبار و ظواهر الأخبار فحمل هذه الرواية على بيعه قبل قبضه بقرينة أن المتولي للبيع هو الواقف أولى و يختص الثاني بعدم القائل ممن يعتد به سوى المفيد (قُدّس سِرّه) بمضمونه من تجويز بيع الوقف إذا حصل الرضا من أهله و كان خيراً لهم أو كانت لهم ببيعه حاجة إذ قلما يخلو وقف عند ذلك و لم يزل أهل الأوقاف مدينون و محتاجون و البيع بالنسبة إلى الموجود منهم خير له من بقائه لقلة الانتفاع أو لثقل خراجه و مذهب المفيد (قُدّس سِرّه) شاذ لا يلتفت إليه و أيضاً فهو دال على كون الثمن لأهل الوقف ينفقونه عليهم مع أن الأوفق بالقواعد شراء وقف آخر بثمنه و جعله مكانه جمعاً بين الحقين و حينئذ فحمل الروايتين على كون البيع قبل القبض أو على كون الوقف محصوراَ بطائفة أو أشخاص معلومين فيكون من المنقطع الأول فيعود حبساً أو على كونه من قبيل وقف المعاطاة الخالي عن الصيغة أو على كونه من الوقف المحدود بأجل أو عمر الواقف فيعود حبساً أيضاً أو على كونه من المنعقد بصيغة الحبس و شبهها و إن لم يكن محصوراً هو الأوجه لأن طرح الصحيحة الأولى بالكلية بعد فتوى كثير من الأصحاب بمضمونها و بعد نقل الإجماع على مضمونها لا معنى له و الأقرب إلى العمل بها حملها على الحبس كما فهمه كثير من أصحابنا و لإطلاق الوقف عليه سيما لو كان بصيغته فإن كان على محصورين و لم يقرن بمدة كان جواز بيعه على مقتضى القواعد لجواز عقدة و إن كان على جهة قربة