أنوار الفقاهة (كتاب البيع) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٦٤ - ثالثها يجوز بيع الجزاف مكيلًا و موزوناً مع المشاهدة
لمنعناه من جهة لزوم الغرر في أكثر الموارد و على الأخذ به فالرجوع للعادة إنما يصح في مقام جهل حاله في زمن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) أصلًا و في مقام يعلم تقديره و لكن يشك في الخصوصية مع احتمال أنه مع الجهل بالخصوصية يقدم الوزن لأصالته أو احتمال أن يقدم الكيل لغلبته و احتمال التخيير و احتمال القرعة لاستخراجه و هل يراد بما كان في زمن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) في بلاده خاصة أو فيما أقر أهله عليه كل في بلده فكل بلد يتبعها حكمها أو أنه إذا اختلفت في زمنه البلدان و قد أقر الجميع ممن باع جزافاً و باع مقدراً جاء التخيير إذ المدار على العادة العامة في زمنه (صلّى الله عليه و آله و سلّم) وجوه أقواها الأول و الأخير هذا كله في الجزاف و المقدر و أما المقدر نفسه فهل يقوم بعضه مقام بعض لحصول العلم في الجملة و اندفاع الغرر بالتقدير في الجملة أولا يقوم لأن العدول عما جرت به العادة على نحو خاص إلى غيره غرر عظيم وجهان أقواهما الأخير و في السرائر عدم الخلاف في منع بيع الموزون كيلًا فيلزمه منعه عدا بل منع المكيل كذلك بالأولى إلا أن يعرف أحدهما من الآخر فينتقل منه إليه كما إذا عرف وزن الموزون بكيله بالكيلة الخاصة لغيره أو كيله بوزنه بالوزن الخاص بغيره أن عده بوزنه أو كيله بالوزن أو الكيل الخاصين بغيره و يكون التفاوت اليسير مغتفراً كاغتفار التفاوت اليسير في الموازين و المكائيل كما ورد في الأخبار من جواز أخذ ما تقدر وزنه أو عده باعتبار في إناء واحد و أخذ الباقي بحسابه و الظاهر أن المناط هو التعذر أو التعسر كما يظهر من كلام جملة منهم فيلزم الاقتصار على موردها و يظهر من بعض أصحابنا جواز بيع المكيل و المعدود وزناً لأنه الأصل في التقدير فيندفع الغرر به و لرواية وهب الدالة على جواز سلم ما يكال فيما بوزن و بالعكس و من بعض آخر جواز بيع الموزون كيلًا لرواية وهب و كلاهما ضعيف لعدم اندفاع الغرر و للإجماع المنقول على منع الأخير و لعدم دلالة الرواية على جواز العدول و إنما موردها جواز سلم شيء في شيء لا العدول عن الشيء إلى الشيء.