أنوار الفقاهة (كتاب البيع) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٢ - ثاني عشرها إذا انتفى التقدير بالكيل و الوزن
فإن كان كل منهما من النقدين جاز التفاضل فيهما نقداً للأصل و عموم الأدلة و لا يجوز التفاضل بينهما نسيئة لمنع النسيئة في الصرف مطلقاً حتى مع التساوي كما دل على ذلك الأخبار و فتوى الأصحاب و إن كان أحدهما من النقد و الآخر من العوض جاز التفاضل فيهما نقداً.
و في جوازه نسيئة قولان.أحدهما: الجواز مع الكراهة
كما هو المشهور نقلًا و تحصيلًا و المجمع عليه نقلًا و المروي عموماً كقوله (عليه السلام) إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم و قوله (عليه السلام) عن الطعام و التمر و الزبيب لا يصلح شيء منها اثنان بواحدة إلا أن تصرفه إلى نوع أخر فإذا صرفته فلا بأس به و قوله (عليه السلام) كل شيء يكال و يوزن فلا يصلح مثلين بمثل إذا كان من جنس واحد و خصوصاً كقوله (عليه السلام) صاع من حنطة بصاعين من تمر و صاع من تمر بصاعين من زبيب و إطلاق الجميع شامل للنقد و النسيئة و لم يقم دليل صالح لتقييده سوى ما جاء إنما الربا في النسيئة و الصحيح في الطعام المختلف و المتاع أو شيء من الأشياء لا بأس ببيعه مثلين بمثل يداً بيد فإما نظرة فإنه لا يصلح و مثله خبران و الجميع لا يصلح للتقييد لعدم المقاومة فلا بد إما من حملها على التقية أو على الكراهة و الثاني أقرب لفتوى المشهور بذلك و لظهور لا يصلح فيها إلا أن الظاهر أن الكراهة بالزيادة العينية دون الحكمية.
و ثانيها: المنعاستناداً لما ذكرناه من الأخبار المانعة و هو ضعيف لضعف المستند سنداً في الأكثر و دلالة لموافقته لمذهب العامة و لمخالفته المشهور بين الأصحاب.
ثاني عشرها: إذا انتفى التقدير بالكيل و الوزنجاز التفاضل في متحد الجنس نقداً و نسيئة سواء كان معدود أو لا للأصل و عموم الأدلة و خصوصها الوارد في نفي الربا عما لا يكال و يوزن و لخصوص الخبر المنجبر بفتوى المشهور نقلًا و تحصيلًا بل كاد أن يكون مجمعا عليه بين المتأخرين قال و ما عد عداً و لم يكل و لا يوزن فلا بأس به