أنوار الفقاهة (كتاب البيع) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٥٣ - أحدها أن الحكم بكون الأرض المفتوح عنوة للمسلمين خاص بما كان معموراً حين الفتح
و منها: أن الأرض المفتوحة عنوة كما لا يجوز التصرف بعينها لا يجوز التصرف بمنافعها و لا نقلها لعدم اختصاص وجه دون إخراجها إلا ما جرت به السيرة و دل عليه نفي العسر و الحرج من غير ذلك حفر الآبار و نصب الخيام و كذلك بناء الدور و القرى إذا لم يكن مفتوحاً لمصلحة من مصالح المسلمين و لا يجوز التصرف بها بزرع أو غرس يعتد به من دون إذن من حاكم الجور في حال الغيبة أو حاكم الحق في حال الحضور اقتصاراً فيما خرج عن قاعدة حرية التصرف بمال الغير من دون إذن على مورد اليقين و لا يبعد التخيير بين ما دل على جواز الرجوع إلى حاكم الجور من الأخبار و السيرة القطعية و من أنها ملك للمسلمين فتصرف في مصالحهم من حفظ الطرق و قطع مراد الفساد و محاربة الأعداء من الكفار و البغاة و المتصدي لذلك في حال الغيبة هو حاكم الجور بين ما دل من الاستقرار القطعي و اشارت إليه جملة من الأخبار من قيام المجتهد المطلق الجامع للشرائط مقام الإمام (عليه السلام) فحكم بالتخيير في الدفع إلى أيهما شاء و إن لم يوجد معا استأذن التصرف فيها عدول المسلمين فإن لم يكونوا تولى التصرف بنفسه و قام بما يلزمه صرفه بنفسه أيضاً و لما كان الرجوع إلى حاكم الجور مخالفاً للقواعد و الضوابط و منافياً لما دل على البعد من حكام الجور و حرمة إعانتهم و التحبب لهم و الركون إليهم لزم الاقتصار فيه على مورد اليقين من السلطان المتغلب على ذلك المكان بجنده و عسكره المعد نفسه لحفظ ذلك الثغر من الأعداء و قطاع الطريق بحيث يعد المتصرف أنه من رعيته و من المشمولين لدولته و لا عبرة بغيره ممن بعد سلطانه أو ضعف حالة بحيث لم يبق له من رسم السلطنة إلا الاسم كبعض أولاد العلماء المتصدين لدرك الفتوى و لا يشترط فيه أن يكون متصدياً لما يراد من إمام الحق و كونه ذا جماعات و أعياد و رايات و روايات و طبل و قضاء و عمال و لا أن يكون من العامة المخالفين و لا أن يكون ممن يرى أن أمر الأراضي و مصالح المسلمين بيده لإطلاق الدليل و للزوم الحرج و الضيق و فساد نظام أكثر العالم لو اقتصرنا على ذلك فإن أكثر أهل الأطراف متغلبون كخراسان و هند و كثير من بلاد الإسلام و لزوم الخراج المتعدد و تحريم المعاملة على ما يدخلهم من جهة التسلط حرج عظيم لأن اسم الجائر في الأخبار و كلام