أنوار الفقاهة (كتاب البيع) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦ - أحدها أن الحكم بكون الأرض المفتوح عنوة للمسلمين خاص بما كان معموراً حين الفتح
لأصالة عدم الاختصاص و أحتمل عدمه لأصالة عدم الاشتراك سيما فيما كانت تحت يد أهلها فإن اليد قاضية بالاختصاص و على كل تقدير فالظاهر جواز الأخذ من خراجها لو أخذه الجائر حتى مع العلم بحالها لإطلاق الأدلة و أما أرض الصلح و الأمان إذا عقد الحاكم الشرعي أو حاكم الجور في وجه قوي معهم أن الأرض للمسلمين فحكمها حكم المفتوحة عنوة و أما إذا عقد الحاكم معهم على أن الأرض له (عليه السلام) و كانت الأرض ممن انجلى عنها أهلها أو كانت مما سلموها طوعاً من دون أن يوجف عليها بخيل أو ركاب أو كانت مما لا يعلم مالكها أو كانت من الموات عرفاً لانقطاع الماء عنها أو لاستيلائه عليها أو لاستيجامها أو لاندراس رسومها لاضمحلال أهلها أو لغير ذلك فإن ذلك كله للإمام (عليه السلام) لا يجوز التصرف فيه حال الحضور و يجوز حال الغيبة للشيعة خاصة التصرف فيه مجاناً من دون لزوم دفع خراج أو حيازة و يملكه الحي بما يسمى أحباءً عرفاً ما لم يسبق عليه مجيراً أو كان حريماً لعامر إلى أن يظهر صاحبه له نفس الفداء فيعود الملك لأهله و كذا الحكم فيما استعد للعمارة لنفسه لانقطاع الماء عنه أو لزوال آجامه في كونه للإمام (عليه السلام) و يجري فيه الكلام السابق و لو أخذ الجائر خراجاً من هذه الأراضي فالأظهر أجراء حكم الخراج عليه من جواز أخذه منه و لا يجوز للحاكم الشرعي أخذ الخراج منها بعد العلم بحالها.
و منها: أن الأظهر أن مكة مفتوحة عنوة لشهادة السير و التواريخ بفتحها و إطلاق أهلها و تسميتهم الطلقاء و للإجماع المنقول و لما ورد من إمضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) بيع دار عقيل و من بيع جماعة من الصحابة و عدم الإنكار عليهم و حينئذ فيجوز بيع دورها المتجددة أو المصاحبة لآثار متجددة سواء كانت في ارض أموات أو معمورة و لا يجوز بيع دورها الباقية على حالها وقت الفتح لأنها للمسلمين كافة و منع الشيخ من جواز بيع دورها لتحريم منع الشيخ الحاج من سكناها المنقول عليه الإجماع بلفظ لا ينبغي و الوارد فيه إلا الأخبار المتكثرة ضعيف لا يعارض ما قدمنا و لا منافاة بين جواز ملكها و وجوب إيواء الوافدين من الحجاج و الزائرين احتراما لهم و إعظاماً