أنوار الفقاهة (كتاب البيع) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣ - رابعها مما يشترط في العوضين أن لا يكون أحدهما أم ولد لمالكها
مات قبل ذلك بيعت في ثمنها و لا إلى القول بهذا بشرط وجود دين آخر و لا إلى القول بعودها بولدها وفاءً و بقاء ثمنها في ذمة سيدها إن لم يكن له مال سواها و لا إلى القول بالفرق بين حياته و مماته فلا تباع في الأول و تباع في الثاني كما أختاره جملة من الأفاضل و قد يستثنى من دليل المنع صوراً أخرى مبنية على عدم كون دليل المنع تعبدياً بل أما من جهة حق المولى فإذ غلب عليه حق آخر مقدماً على حقه قبل علوقها كحق رهانة أو حجر فلس أو حق جناية على العين أو شفعة لو جرت على المملوك أو نذر و شبهه أو اشتراط عليه أو ضمان متعلق بها أو خيار أو استطاعة منحصرة بها أو بعد علوقها كأسرها بعد خروج المال عن الذمة أو لحوقها بدار الحرب فاسترقت و ربما يلحق بالأول لو وطأها المالك قبل قسمة الميراث فكانت بالقسمة نصيب غيره أو وطأها بعد أن بيعت فضولًا فأجاز بعد الوطء بناءً على الكشف فيهما و أما من جهة احترامه فيجوز بيعها لكفنه و حنوطه و مؤن تجهيزه مع عدم الباذل و لذوي مرضه و للإنفاق على من وجبت عليه نفقته و لبقاء كفره مع تجدد إسلامها أو إسلام أحد أبويها مع نقصها و تعلقها له و إصابتها عليه عمداً و إما من جهة احترامها فيجوز بيعها بعد إباقها أو ردتها أو لنفقتها أو لكل ما يدفع الضرر عنهما أو لتعجيل عتقها بالبيع على من تنعتق عليه أو بشرط عنقها أو لانحصار وارث المشتري بها و إما من جهة رجاء عتقها من نصيب ولدها فيجوز لانقطاع الرجاء من النصيب لاستغراق دين أو لعدم قابليته للإرث من قتل أو كفر أو غير ذلك و هذه كلها محل تأمل و إن كان القول في بعضها قريب لقوة دليله فيرجح على دليل المنع لأن ما بينهما العموم من وجه أو ينصرف دليل المنع إلى غيره و لكن التعدي عما عليه إطلاق الأخبار و فتوى المشهور لا يخلو عن القصور و أما ترجيح عمومات حفظ دماء المسلمين أو أعراضهم أو حفظ بيضة الإسلام و شعائره و الأماكن المحترمة على دليل المنع فيجوز بيعها لذلك لا وجه له قطعاً لأنا لو حكمنا هذه العمومات لخربنا في الفقه تخريبات و لجاز بيع الأحرار بل و جميع ما أفسدت بيعه الأخبار و فتاوى الأخيار و في جواز شرائها ممن يرمي جوازه وجه سيما من كافر أو مخالف إلا أن الأوجه خلافه سيما من المجتهدين المتخالفين في الفتوى.