إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٢٥ - نزول جبرئيل على النبي لى الله عليه و آله و سلم
ما به، فهو اليوم يحبّ عليّا.
فطالت عليّ تلك اللّيلة حتّى أصبحت، فأتيت المسجد الّذي وصف لي، فإذا شابّ جميل. فلمّا رآني قال: يا فتى، ما كساك فلان حلّته و لا حملك على بغلته إلّا و أنت تحبّ اللّه و رسوله، حدّثني في عليّ رضي اللّه عنه، قلت: حدّثني أبي، عن جدّي، عن أبيه قال: كنّا ذات يوم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، إذ أقبلت فاطمة و هي تبكي. فقال لها: يا فاطمة، ما يبكيك، قالت: عيّرتني نساء قريش و قلن: إنّ زوجك معدم، لا مال له، فقال لها النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا فاطمة، لا تبكينّ، فو اللّه ما زوّجتك إيّاه حتّى زوّجك اللّه إيّاه من فوق العرش، و شهد ذلك إسرافيل و ميكائيل و جبريل عليهم السّلام، و اللّه عزّ و جلّ اطّلع على أهل الدّنيا فاختار من الخلائق عليّا، فزوّجك إيّاه، فعليّ من أعلم النّاس و أقدم النّاس إسلاما و أسمح النّاس كفّا و أشجع قلبا، فإذا دعيت غدا في القيامة دعي عليّ معي، فإذا حيّيت حيّي عليّ معي، إذا كان يوم القيامة يكسى أبوك حلّتين و عليّ حلّتين، و لواء الحمد بيدي، فانا و له عليّا لكرامته على اللّه عزّ و جلّ. يا فاطمة، عليّ يعينني على حمل مفاتيح أبواب الجنّة يوم القيامة.
فلمّا قلت: ذلك للفتى قال: من أنت؟ قلت: من أهل الكوفة. قال: عربيّ أم مولى؟ قلت: بل عربيّ، فوهب لي عشرة آلاف درهم و قال: يافتى، إذا كان غدا فأت مسجد بني فلان لعلّك ترى أخي المبغض لعليّ. فطالت عليّ تلك اللّيلة، فلمّا أصبحت أتيت المسجد، فقمت في الصّف و إلى جنبي معتمّ، فذهب ليركع، فسقطت العمامة عن رأسه فإذا رأسه رأس خنزير و يده يد خنزير، فو اللّه ما علمت ما أقول في صلاتي حتّى سلّم الإمام، فالتفتّ إليه فقلت: ويحك مالك و ما حالك، قال: لعلّك صاحب أخي، قلت: نعم، فأخذ بيدي فأتى بي باب داره و قال: ترى هذا الباب، ثمّ أدخلني دهليزه فإذا فيه دكّان، فقال لي: ترى هذا الدّكان، قلت: نعم، قال: كنت مؤذّنا